صديقي..مع الأسف لانستطيع إلا أن نكون- فقط -أصدقاء، فعالمك شديد البعد عن عالمي، أنت ترسم خرائط متعتك على أجساد نسائك، وأنا أرسم دوائر بالطباشير وأتخيل فيها مدنا وبيوتا أحب أن أعيش فيها... أنت تعشق الجنون، وأنا أقلعت عنه منذ زمن بعيد
عالمك مرهق وحكاياتك مخيفة ..مخيفة أكثر من كل أفلام الرعب التي شاهدتها يوما، وحكايات السحر الأسود التي تحدث عنها الأدب الغرائبي، وحقا لا أستطيع مجاراتك
ايقاعنا مختلف..أنت كائن تمزج الليل بالنهار كما لو كان قهوة باللبن تحتسيها صباحا ومساء على حد سواء، وأنا مخلوق نهاري مثل كل المخلوقات الفطرية التي لم تسمع بعد عن إنارة الكهرباء، لذا فاللحاق بك أصعب مما تتخيل
ربما كنت استطيع التكيف معك في الماضي لكني الآن لا أستطيع سوى ان أقول لقد فات الأوان ..فات أوان أن نذوب كل في الآخر
لكن في النهاية مازال بوسعنا ياصديقي أن نظل أصدقاء وكما قلت لك من قبل اعتبرني هدية من الرب..قطعة من ذاتك وهبك إياها وجعلها على هيئة أخرى تشبهني، اعتبرني تلك الذات الأخرى التي يمكنك دوما أن تفضفض معها وتبكي على كتفها إن أردت
ستجدني دائما بجوارك إذا احتجتني ، فإن أردت يوما الحديث فأنت تعرف - هذه المرة- كيف تصل إلي...
في النهاية لايسعني إلا أن أقول لك وداعا ياصديقي الصغير الذي سيظل في عيني ذلك الصبي الصغير الذي شاهدته أول مرة وهو يلعب بخشونة مع أترابه في فناء المدرسة والذي جاءني بعدها وقال لي هل يمكننا أن نتبادل القصص؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق