الخميس، 23 فبراير 2012

وعبثت بقفل الصندوق..حلقة3

كفت عن استكمال طعامها ..واسندت برأسها ثانية الي المقعد..كأنها طفلة  صغيرة ..تحاول ان تعود في عجلة..لاستكمال فيلما سينمائيا..يحلو لها ..
بدأت ترتسم علي وجهها معالم الحزن شيئا فشيئا ..ذهبت بمخيلتها الي ذاك اليوم ..او بالاحري تلك الليلة..
كانت اولي ايامها داخل الجامعة ..لكن الجامعة اصبحت لا تمثل لها شيئا..وكأن الجامعة كانت لها ..موضع التقاء نصفها الاخر..فعندما وجدته خارج الجامعة..اصبحت الجامعة سرابا..لايمثل لها شيئا..سوى عبء الذهاب يوميا..لاستذكار دروس وحسابات معقدة تبغضها كثيرا..فهي تكره هذه المواد..وهذه الدراسة...
وتنوي داخل قرارة نفسها ..ألاتعمل.. فهي قد رسمت علي رمال البحر ..قصرا ستحيا به مع حبيبها.. لن تعمل، ولن يشغلها غيره ..لم تكن تدري أن أكبر خطأ يمكن ان ترتكبه المرأة ان تحيا لأجل رجل!...أن تدور حول محور واحد..هو سعادته!
قضت نصف ليلتها ترتدي الثياب وتخلعها.. كانت في حيرة من أمرها ..أي الثياب سيبدي جمالها ..أي الثياب ستظهرها نحيفة اكثر ..كانت تتردد بين هذا وذاك..
هذا اللون يبدي جمال وجهها أكثر ..لكن هذا يبديها أكثر نحافة ..وهذا يبديها ممشوقة القوام اكثر ..حتى استقرت علي احداهم ..لازالت حتي اليوم تحتفظ به داخل غرفتها الكبيرة ...بعقارها ..الذي أهداها اياه زوجها ..طليقها ..لا بل غادرها ..حتي نصدق القول ...

اخذت تتذكر تلك الليلة ..وما دار بينها وبين حبيبها ..
هي:أنا زهقت نفسي اشوفك أوي ومش بقيت بعرف انزل عشان الكلية ..
هو:خلاص أنا اجيلك الكلية ..ونقعد في أي حتة ..
هي:بجد ؟..
ثم بدأ يتسلل الخوف إليها
وأكملت حديثها في رهبة
هي:بس افرض حد شافنا ؟..
هو:مش مهم ..إنتي حبيبتي.. مش مهم الناس كلها تعرف إني بحبك وإنتي بتحبيني! إنتي قريب هتكوني جزء من حياتي..أنا مش بعتبرك واحدة بحبها وخلاص ..
متخافيش بقي ..

كانت تظن في الماضي أنه يريد أن يقتل الخوف الذي يسكنها ..منذ الصغر ..لكن الآن أدركت أنه كان لايخشي عليها ..لا يبالي إذا أصابها أذي بسببه
استرخت برأسها علي وسادتها ..وأخذت تسبح وتسبح في عالمها الاخر ..ماذا سيحدث غدا؟ ..كيف ستكلمه وجها لوجه دون أن تخشي شيئا؟..حقا ستنظر في عينيه
كم احبتهم ..كم تمنت الزواج منه فقط لأجل أن تستيقظ ..فتري هاتين العينين ..يغفونها بين أحضانهما ..
ولكن فجأة استيقظت من عالمها ..وانتفضت ..لقد نسيت أن زجاجة عطرها قد كسرت ...
اخذت تفكر وتفكر ماذا ستفعل..إلى أن استقر بها التفكير..ان تطلب عطرا من الصيدلية ..كان آخر ما بقي معها من نقود..كانت قد مضت توفر في هذه النقود منذ أكثر من شهرين ..لتشتري بها اكسسورات تريدها ..كانت قد رأتها ..ولكن ثمنها كان باهظا ..فآثرت ألا تطلب ثمنها من والديها وتدبر هي النقود لشرائها...
لم تبال بأن النقود سوف تفني، ولن تقوم بشراء ما تريد ..
كل ما كان يشغلها هو مظهرها أمامه غدا ..رائحتها ..ثوبها ..كل شيء ..يجب أن يكون علي أتم وجه
استيقظت باكرا ...تناولت هاتفها ..وتحدثت اليه
هي:صحيت؟ ..
هو:منمتش اصلا ..كنت بلعب بلاي ستيشن ..
هي:طيب وهاتيجي ازاي
هو:ملكيش دعوة أنا واخد علي كده ..المهم إنتي يلا البسي ..وروحي الكلية
وأنا ساعة وهالبس واجيلك ...

اغلقت هاتفها ..وارتدت ثيابها ..وذهبت الي الكلية ..مضت المحاضرة الاولي.. ثم الثانية ..
اخذت تدق الهاتف مرة ...ثم الثانية ...ثم الثالثة ..
لايوجد رد ...هذا ما وجدت ..منه
اخذت تدق المرة تلو الأخري ..ولكن دون .جدوي
كان قد مر أكثر من ساعتين أو أكثر..فلاوجد هو..ولا رد وجد!..
استشعرت بظلام كاحل..يحاوطها من كل الجهات ...
والآن هي تغمض عينيها بشدة ..كأنها تحاول أن تهرب من تلك الصورة التي طالما لاحقتها ...
استقلت اتوبيس الجامعة ..كانت عيناها لا تتوقفان عن الدمع ..حتي اغرقت هاتفها ..كانت تنظر الي رقمه المدون ...وتبكي ..كانت قطرات دمعها تسقط علي كل رقم من رقم هاتفه..
كانت هذة هي الطعنة الاولي منه ...

فجأة ارتسمت علي شفتيها ضحكة ..حزينة ..عندما تذكرت ذلك الشاب
كان زميلا لها بالجامعة قد جلس الي جوارها ..بالأتوبيس ..
وكانت تبحث عن مناديل داخل حقيبتها ..وهي تبكي ..فاخذ يعطيها الواحد تلو الآخر ..وهي تأخذ لا إردايا ..تكاد تكون لا تشعر به جوارها ..حتي استكانت وهدأت ..
التفت اليها ..وسألها في دهشة :هو في حد يقدر يزعل القمر ده! ...

عادت الي منزلها ..كانت اختها تنتظرها علي سلم المنزل..واخذت تهمس لها في فرح..ها عملتي ايه؟..,,احكي كل حاجة حصلت ..
اخذت تنظر لها ..بدهشة وحزن..كانت قد كسرت بحق ...

دق هاتفها في نفس الليلة ..كان هو ..لم تجب
اخذ يدق ويدق ..وفي لنهاية ..ارسل لها رسالة نصها كالاتي ..
"معلش راحت عليا نومة ..متزعليش يا نونو..تتعوض"!

اخذ يدق الهاتف طوال الليل ويرسل برسائل ..اعتذار ..كانت روعتها بدأت تهدأ..أجابته ..
هي:عاوز ايه مش مجتش
هو:بس ياحبيبي متعيطيش عشان خاطري ..
هي:(وبدأ صوت نحيبها يعلو):انت اصلا مش بتحبني لو بتحبني مكنتش تسيبني اولع وتنام ..
هو:والله ياحبيبتي ابدا..دانا باموت فيكي والله نمت غصب عني ..يعني انا هقولك اشوفك ومش هاجي بمزاجي ..
يارب اموت لو مش سامحتيني ..
هي(اخذت تكف كف دموعها..وتهديْ من روعها.):بعد الشر ..

قد تكون سامحته علي هذا الموقف..ولكن الطعنة قد تركت أثرا لم تستطع أيامها ان تداويه ..
مرت عدة ايام وأسابيع علي هذا الموقف ..كانت تستشعر أن حبها له يقل يوما عن يوم
وهو الآخر لم يكن يمنحها من وقته ..إلا ما يريد هو..وما يتناسب مع وقته وأشغاله فقط...
هو:دي رابع مرة تتصلي قلتلك مع صحاااااااابي ..
هي:الساعة بقت 3 الفجر ..هتروح إمتي؟!
هو:قلتلك مع صحابي شوية وراجع..مابحبش الزن
هي:مانت عارف إن النهارده الخميس اليوم الوحيد اللي باعرف أكلمك براحتي ..عشان مفيش جامعة ..
هوّ:حاضر ..إقفلي دلوقتي ..وأنا ربع كده وهروح ...

مرت أكثر من ساعتين ...حتي غفت علي هاتفها ..لم تشعر إلا عندما اهتز هاتفها في الخامسة فجرا..
هي:هو انت لسه راجع! ..ده اللي ربع ساعة !..
هو:معلش ياروح قلبي..والله سهرت معاهم بس
هي:مانت كل يوم معاهم..مستخسر فيا يوم واحد تكون معايا فيه ..
هو:أنا اقدر يامراتي ياحبيبتي ...ده أنا نفسي ابقي جنبك وفحضنك طول عمري ..ومحدش ياخدني منك أبدا ..
هي:طيب استنا اقوم اجيب بيبسي من الثلاجة احسن ريقي ناشف
هو(بعنف):بيبسي ايه انتي مش عاملة رجيم؟!
هي:ماهو النهاردة الكسر
هو:ولا كسر ولا بتاع .مفيش حاجة اسمها كسر اصلا ..
هي:خلاص يامحمد..ما هو انت جاي عشان تنكد عليا قبل ما أنام..
هو:هو أنا لما اقولك حاجة أنا عاوزها أبقي بنكد عليكي ؟!..
اكبري بقي واعقلي ..كده
اخذت تكتم دموعها داخلها حتي لا تبديها وهي تحادثه ..
هو:أنا آسف بس مش قصدي ..والله بحبك وانتي هبلة ومعيطة كده ..باحس انك حبيبتي الضعيفة
لا تعلم لما انتفضت تلك الليلة من مكانها ..كفكفت دموعها ..وسألته في دهشة
هي:هو إنت بتحبني لما انكسر ..واتجرح..؟!
اجابها بإجابة زادت من دهشتها أكثر ...
هو:ابقي كداب لو قلت لا ..
حتي بعد انتظارها لهذه الساعات..لم تكن تجد ما يسر قلبها ..لم تكن تجد كلمة حب..او همسة عشق ..
ما كان يحدثها الا عن فتيات الليل..الفاتنات.. اللاتي رآهن اليوم يمضين في الطرقات ..كانت تعطيه مساحة كبيرة من البوح بكل صدق عما يحدث له
لم تكن تعلم ..أن للمرأة خطوطا حمراء يجب ألا يتعداها الرجل ...كانت في حيرة من أمرها ...هل كان عليها أن تضع هذه الخطوط ..فيزيد من احترامها ..واحترام أنوثتها ..فلا يتكلم عن امراة اخري..
أم أن تتركه يبوح بما يحدث له، ويخطر علي قلبه ..فهي إن لم تتركه..سيكتم في قلبه ما يشتهي ...سيحادثها وهو يفكر في امرأة أخري يشتهيها ...
هل الصواب أن تمنعه ..بالقوة أن يبوح؟..أم أن الصواب من البداية هو أن تختار رجلا لا يري غيرها؟ ..
كان يمضي الى النوم...لايبالي باحتياجها اليه..احتياجها للتحدث معه..إلي الاستماع إلي كلمات الحب والغزل ..حتي يعوضها عن تركه لها طوال اليوم
حتي تصبح أقوي وأقوي...فهي تقاوم كل يوم نظرات..هذا..واعجاب ذاك ..لأجله هو فقط ..
كانت لا تدري..هل أحبت لتصبح وحيدة كما كانت سابقا؟..بدأت تتذكرذلك الشعور ..هو هو..ذاك شعورها داخل تلك البلدة ..شعورها بالظلمة والوحدة ...
لكن الفرق كان أعظم..ففي تلك البلدة ..كانت تري ضوء أمل ..يبشرها بأنه سياتي يوم ستذهب فيه من هذا الظلام...أما الآن فهي تدرك أنه لا أمل في أن تشرق من جديد
كانت تسأل قلبها يوما بعد يوم..كيف ستحيا مع رجل لا يبالي بها ..كانت تعلم جيدا أنه لن يتغير ..سيكون ذلك الزوج الذي يذهب الي فراشه دون اكتراث ..بهذه المرأة التي تجلس إلى جواره
أين هذا الرجل من احلامها !..كانت احلامها بسيطة ..لاتريد سوى وردة يعبر بها عن حبه... اتصال بعد خلودهم الي النوم...ليسمع صوتها ..كأنه اشتاقه رغم مفارقته من دقائق ..
لم يكن هو ذلك الفارس الذي تحلم به..بل علي الاحري لم يكن شيئا سوي عبأ نفسيا ..كبيرا

كانت تريده أن يهاتفها ليطمئن عليها أثناء عودتها من الكلية ...كان يعلم جيدا أن خبرتها بهذه المدينة..وهذه الطرقات.. لاتتعدي خبرة طفل في عامه الخامس..
كان لايبالي بأي شيء...ولا يخشي عليها من أي شيء ...
مرت عدة أيام ..وأتي موعد اللقاء الثاني ..وما يثير الدهشة حقا ..أنه تم مثل الاول ..هي هي نفس الأحداث..وهي هي نفس الوعود بالاستيقاظ والمجيء..لكن هذه المرة ..لم تبك ..ولم تدمع عيناها قط..أدركت حينها انه قد وجب الرحيل ..
تذكر جيدا هذه المكالمة ..الليلية بينهما
هي:انت مبتحافظش عليا..
هوّ:أحافظ علي إيه بقولك نمت.. نمت..
هي{وبدأ صوتها يعلو}:نمت إيه..
يعني اولع انا وأنا قاعدة مستنياك !..
هو:بقولك إيه أنا راجل محبش ست صوتها يعلي عليا ..
هي:إنت لو راجل صحيح ..ماكونتش تسيبني في الشارع استناك واللي رايح واللي جاي يعاكس ويبص ..
وأغلقت الهاتف بوجهه..
كان اول قرار لها .بتركه والابتعاد عنه ..
مرت عدة أيام ..
كان يرسل لها رسائل الاعتذار ..والتوسل ..يذكرها ..بأحلامهم..والطفل الذي ستنجبه يوما ...وتطلق عليه عبدالله
كانت تريده حقا عبدأً لله
لم يكن يدري أن هذه الرسالة قد زادت من غضبها وبغضها ..فقد تذكرت هذا الموقف ..عندما أخذت تحدثه عن هذا الطفل الذي سيكون ثمرة حبهما
هي:انا عاوزاه يكون ..شبهك ..
كانت تنتظر ان يبادلها الكلمة باصرار..بل يشبهك انتي..ولكنه أجابها بغرور
هو:آه شبهي..بس يكون طيب زيك ..

وكأنها لا تمتلك سوى الطيبة ...كان رجلا ..يشعر أي امرأة بحق بانوثتها ومدى جمالها ..إلا هي ..
كانت ترى في عينيه وكلماته..انها اقلهن جمال..واقلهن جاذبية ...كانت تشعر ..بدوران الأرض بها يوما بعد يوم ..
عندما تسمع كلمات الاعجاب من زملائها ..وأقاربها ..بل هي الطفلة ..التي منذ الصغر ..ملقبة بالجميلة..كانت العائلة..لاتتكلم سوي عن جمالها
اذا وضعت طفلة جميلة..سمعت..الجملة التي اعتادتها ..
"دي طالعة جميلة زي نور"
كان هاجس يراودها دائما..أنه ما أتي إلا ليدمرها..كان يتعمد أن يتحدث عن نسائه القدامي..والفنانين والمشاهير ...وعن جمال كل واحدة
إلا هي ...لم تذكر يوما أنه مدح عينيها...و جمالها ...مثل أي عاشق ..أو محب ..
كانت توقن حقا انه يريد أن يدمر ...ثقتها..، والتي كانت دوما مصدر قوتها..لا بل بالأحري...يريد قتل المرأة الواثقة من جمالها..التي تسكنها
مر يومان أو ثلاثة..لاتذكر تحديدا العدد..
التقيا ..بشارعها ..أوقفها رغم أنفها..وأخذ يعتذر ويتوسل لها أن تسامحه..اخذ ينظر الي عينيها ..ويذكرها بحبهما..كانت تري في عينيه ..نظرة تحد واصرار ..وقوة ..كانت تري عينيه
موطن القوة..لأنهما يعلمان جيدا انها تعشقهما ..وهو كذلك يعلم ...
لأجل ذلك بدأ يزداد من القسوة والطعن..لأنه يعلم تماما ..انها لن تتركه
الي أن أتت تلك الليلة ...
كان قد مر علي حبها..أكثر من أربعة اشهر ..حقا لم تبتسم ..أكثر مما بكت ..كانت الصفات السيئة بدأت تبدو شيئا فشيئا ..
الإهمال..والبغض لأهلها ...عدم الغيرة التي طالما ..وجدتها ..بين عينيه حتي وإن حاول هو التظاهر بالغيرة..
كان لايخشي ان ينظر إليها أحد سواه..لكن كل ماكان يخشاه..هو أن يفوز بها احد سواه
كانت في هذه الاثناء ..قد ازدادت الخلافات بينهما ..وكثر ما كان يحد من التفاهم بينهما حول موعد قدومه الي اهلها ..لخطبتها
كانت تنهره بشدة لأنه حتي لايكلف نفسه الذهاب إلي مشروعه الصغير ..لايذهب إليه الا عندما يحل الظلام الحالك ليلا..فيذهب ..للسهر والمرح مع رفقائه ...حتي فشل المشروع..وتكاثرت الديون عليه..
كان لايبالي كيف سيدبر الأموال للوازم زواجهما ..لايبالي إلا لنزهاته مع رفقائه..وسجائره باهظة الثمن ...لايبالي الا لنفسه ..هو فقط
حتي أتي يوم اشتدت حدة النقاش بينهما..كان ذلك اليوم  الذي اخبرتها فيه احدي صديقاتها ...انه غازلها ..لم تكن هذه الصديقة ..أول واحدة تحادثها في هذا الموضوع..فقد حدثتها اثنتان قبلها ..بمغازلته لهما ..
كانت تري بأعين صديقاتها ..الشماته والانتصار ..كأنهن يردن أن يخبرنها ..بجملة واحدة .."رغم أنك الأكثر جمالا والأهم اجتماعيا..إلا أنه يردنا نحن...يلهث ورائنا ..وآسف لاستخدامي ..هذا اللفظ..لكن الرجل اذا ترك الثمين ولهث وراء ...الحقير..كان كالكلب..يلهث وراء العظام ..
هو:والله ما شفتها ولا اعرفها صدقيني يا نونو..خليكي واثقة في نفسك بقي
متدمريش حياتنا عشان دول...يعني انا سبت اللي أجمل منهم عشانك ..وانتي مش واثقة فيا برضه

كانت تحاول التغلب علي نفسها ..وتصديقه..تعلم أنه كاذب لكنها تحاول أن ترغم قلبها علي التصديق ..
وأتي عيد الحب..قامت بشراء هدية صغيرة له..تعبيرا عن حبها له...ومحاولة لتخفيف حدة المشاجرات بينهما ...
أتت احدي قريباتها لزيارتهم..كانت فتاة جميلة بعض الشيء..وكانت مثل تلك البنات تبدي اكثر مما تخفي ..اصطحبت قريبتها ..ودقت هاتف ..حبيبها
هي:عاوزة اشوفك 3دقايق بس ...خليك في المتجر ال...
هو:ليه هو في ايه؟
هي:تعالي بس دلوقتي
أكملت طريقها هي  وقريبتها إلي المتجر ..كانت تحمل الهدية بيدها ..
رأته..ورأت تلك النظرة التي لن تنساها ..إلي أن ينتهي ما بقي من عمرها
تلك النظرة ..الحقيرة..الجنسية البذيئة ..إلي قريبتها ..حاولت ان تكذب نفسها ..ولكن تأكد ظنها..عندما دنا منها برفق..وهمس لها
هو(موجها النظر الي قريبتها ):ده ايه الصاروخ.... اللي معاكي دي ..؟!
...سقطت الهدية من يدها ..تجمع الدمع بعينيها  ...نظرت إليه باحتقار..ودهشة ..
طأطأت رأسها...في حسرة..وخزي..وهرولت مسرعة.. ومضت ..

هل أنا -حقا-مجنونة ؟!

يقول المثل الإنجليزي: لايمكنك أن تفهم شعور إنسان إلا بعد السير في حذائه عشرة أميال.. نعم .. لايمكنني فهم مالم أجربه.. قد أحسب نفسي قادرة على تخيل الأمر، وتوقع شعوري نحوه، لكن الحقيقة أنني سأظل كالواقف على البر، وهو يظن نفسه قادرا على قطع النهر سباحة!
أعترف.. لم أتزوج قط.. ومعلوماتي عن الزواج وعشرة الرجال محصورة في الأفلام السينمائية التي شاهدتها، وحكايات الأصدقاء والمعارف، وتفاصيل صفحة الحوادث بالجريدة.. نعم أنا أفتقد إلى الخبرة المطلوبة.. وأعتقد أن معظم معلوماتي عن الزواج ربما كانت خاطئة!!
لكني رغم ذلك أحب أن أشارككم حكاية مررت بها.
بطلها ذلك العجيب.. معشوق طفولتي.. هل قلت لكم أنه عرض على الزواج في مكالمتنا الأولى؟!.. أعتقد انني أهملت هذه النقطة لا أدري عمدا أم سهوا.. ولو أن السهو في علم النفس ليس سهوا على الإطلاق.. نعود إلى موضوعنا
كان الطبيب الشهير متزوجا من فتاة رائعة تعمل أستاذا في كلية الزراعة، وقد أنجبت له ولدين، أكبرهما طالب الآن بكلية الحقوق، وكانت شكوى الزوج أنها فضحته في كل مجلس ومكان بسبب شكها الدائم فيه وفي سلوكه.
حين قال لي هذا الكلام، لم أكن قد علمت بعد بأنه يمثل كارثة إنسانية غير مسبوقة (أو ربما كانت مسبوقة وأنا لا أدري!)، وبالطبع فقد تعاطفت معه كثيرا في البداية من منطلق أنه ليس من المعقول تلطيخ سمعة والد أبنائها تحت أي ظرف من الظروف.
لكن بعدما عرفت.. وعرفت.. وعرفت.. أيقنت أن المسكينة ربما كانت على حق، وأنه جحيم متنقل على ساقين.
لكنه عندما طلب مني المساعدة في الخروج من هذا العالم الغريب الذي يعيش فيه، ووافقت بسذاجة مفرطة على خوض تلك المعركة الخاسرة.. سألته وماذا عنها؟
رد علي فورا.. هل تريدين الانتظار حتى أطلقها؟ فصرخت به ..لا أرفض تماما أن تطلقها.. فصمت قليلا وتأملني وقال.. لكن الموضوع منته، واعتقد أنها تريد الطلاق، فقلت له لا .. دعها لي وسأقنعها بالبقاء
قد تحسبونني مجنونة، لكن كانت لدي تلك الخطة الغريبة المجنونة لإصلاح ذلك الرجل وحياته بأكلمها، وكنت أشعر أن الامر يحتاج إلى أكثر من امرأة واحدة!.. كنت أعلم أنها قد ضجت منه، ووضعت كل الأصابع في الشق، ويأست منه يأسا كاملا.. ولكني كنت أشعر أن هناك أملا.. كنت احلم بلقائها وإقناعها بمساعدتي في تنظيف عالمه المشوه، واستئصال كل الأورام السرطانية التي غزت تفاصيل حياته، مع أني ومنذ البداية كنت أعلم أنني لم أكن أنوى -حقا- البقاء، كنت أحلم بإتمام المهمة والرحيل عنهما تاركة لهما السعادة التي شاركت في صنعها، لكنني لا أستطيع الاستمتاع بها، لأنها ببساطة ليست لي، وليست من نصيبي!
هل أنا مجنونة؟ هل أنا حالمة؟ هل أنا واهمة؟ لا أدري.. ربما كنت مزيجا من هؤلاء جميعا.. لكن صدقوا أو لا تصدقوا أنا أعشق السعادة ذاتها.. أحب أن أرى سعادة الناس في العيون والتفاصيل.. ويعز علي لو رأيت أحدا غير سعيد.. وهذه الرغبة المجنونة هي مايحركني في هذا العالم!
ربما لم أتمم خطتي لأنني كرهت حبيبي أكثر من رغبتي في إصلاحه، لكني أحيانا أتوقف وأتساءل هل كانت فكرتي قابلة للتطبيق، وهل كانت زوجته لتقبل مشاركتي في هذه الرحلة المجنونة؟ أعتقد أنكم جميعا تقولون في هذه اللحظة....لا عشم إبليس في الجنة!

وعبثت بقفل الصندوق..جزء2

اخذت ايام اقترابها من الجامعة تقترب شيئا فشيئا ..لم تكن تقترب بالتوقيت اكثر منها بالشعور ..فقد بقيت شهور ليست بقليلة
ولكنها كانت تستشعر ان الشهور ما هي الا ايام وستمضي ..كان قد مر اكثر من شهر علي رجوعها الي بلدتها ..اثرت الجلوس بالمنزل علي التجول والتنزه مثل اخواتها واقرانها ..
ذات يوم ..وتذكر هي ذاك اليوم جيدا ..يومُ  رسم الابتسامة علي شفتي القمر ..ثم سرعان ما كان يوم ارتسام الحزن علي وجهها
ما بقي من عمرها ..كانت تُحمل ذلك اليوم ..ذنب ما وصل اليه حالها ..
ذهبت للتجول مع ابنة خالتها ..كعادتهم..وكأنها تَساق الي قدرها ..
رأته يومها ..وتعلقت عيناها بعينيه ..اول عينين تتعلق بها بعد عيني امها ..
اخذتها عيناه الي عالم اخر..لم تكن قد مرت به يوما ..كانت عيناه تحكي الكثير والكثير...
اكملت طريقها، واكمل هو طريقه بالاتجاه المعاكس ..استدارت بوجهها للخلف ..لتطل عليه ثانية ..واستدار هو الاخر ..
لم ير احدهما استدارة الاخر ..وكأنه كتب عليهما الا يلتقيا ..حتي لو ارادا هما ذلك ..
كان شابا ..يبدو في العقد الثالث من عمره ..يميل الي السمرة ..كانت تميزه عيناه اللامعتين .. اللتان اخترق بريقهما عيناها ..كان متوسط البنية . .يميل الي القوام الرياضي قليلا
يزيد طوله كثيرا عنها ..وكأنها استشعرت في طوله هذا الامان لها ..
ساقتها ابنة خالتها في شدة ..استسلمت لحركتها ..واكملت طريقها ..


مرت الليلة بسلام ..كلٌ يخلد الي وسادته ليذهب الى عالمه الخاص..ولكن  تلك الليلة استشعرت ان يومها لم يعد لها هي وحدها .
.بل وجب عليها ان يشاركها بها احد
اتت الليلة الثانية ..كانت قد ارتدت ..اجمل ثيابها ..كله سواد علي حد سواء لكن ..ارتدت اجمهلن الي قلبها
انتظرت أمام باب المنزل ..حتي هبطت ابنة خالتها ..كانت ابنة خالتها ترمقها بنظرة تصحبها الدهشة
ليلي:هو انتي ايه اللي نزلك النهارده ..من امتي!
هي:زهقانة اوي ..
بدأتا في التجول كعادتهما ..كانت عيناها تبحث عن عينيه ..حتي وجدت عينيه بركن ..صغير مظلم ..كان يجلس مع فتاة أخري .
.لاحظت ابنة خالتها نظرتها له
دنت منها برفق واخبرتها
ليلي:دة بتاع بنات اووووووووي كل يوم مع واحدة جديدة ..وتحسي انهم مشبوهين
حدثت ابنة خالتها وهي تنظر إليه ..
هي:مش فرحان ..خلاص سيبوه ..


لكنه هو عندما لمح عينيها ..ترك يد الفتاة ..كأنه ابن يخشي امه ..
لم يكن رأها الا ذلك اليوم ..ولكنه شعر بشي داخله ..حثه علي ترك يد هذه الفتاة ..


مرت عدة ايام كانت تراه ..كثيرا..وكان هو الاخر يتعمد الجلوس بذات المكان ..ليراها ..اعتادا النظرات الخاطفة
..حتي اتي يوم ..وتركتها ابنة خالتها دقائق لشراء ..مشروب ..
تبسم لها ..وفعل ما يطلق عليه بالغمزة


تبسمت ..


وتبسمت الآن ايضا عندما تذكرت هذا الموقف ..
لفتتها المضيفة برفق..فاخرجتها من استرخائها
المضيفة:meat or fish


تناولت الاطباق من المضيفة ووضعتها علي المنضدة المخصصة للطعام بالطائرة ..
نظرت الى ابنيها..كانا قد استغرقا في سبات عميق ..


بدأت في تناول الطعام ...توقفت لحظة ..تذكرته ..عندما كان ينهرهها لان وزنها زاد القليل ..وهو لا يريد ذلك ..
نعم كان هو ذلك الشاب ..
هو:انا مش بحب يبقي في سنتي زيادة ..
هي:بس دول مش زيادة انا مش عوزة ابقي سل ..
هو:انا مبحبش كده ..انا سبت البنات عشانك يبقي لازم تكوني زي مانا عاوز ..
كانت تشعر بالانكسار امام كلماته هذه..فقد كانت هذه اولي ايام حبهما ..بدأت تستشعر الخيبة والخذلان في حبها ..
كانت تري الانبهار في عيون الناس ..والسنتهم ..أشياء لاتراها عنده..كانه اتي ليدمرها ..كانت تسأله يوما بعد اليوم
هي:لما انا مش عجباك بتحبني ليه؟!
هو:انا بحبك ..وعاوزك تكوني زي منا عاوزك عشان ماحتجش غيرك ..وبعدين متزعليش انا اسف ..
انا بحبك ياستي وبموت فيكي ..متزعليش بقي


كان دائما ما يفسد ويحاول ان يصلح..كانت تغفر له لشدة تعلقها به


تبسمت لنفسها في حسرة..الان اصبح قوامها لا يتعدي الخمسين ..اصبح قوامها ضعيفا نحيلا ..مثلما كان يريد .
.اصبحت ذات الانثي ..مكتملة الانوثة التي كان يبحث عنها
لكنها ليست له ..وابدا لن تكون ..

وعبثت بقفل الصندوق..الحلقة 1

بدأت في الصعود الي سلم الطائرة ..بخيفة وحذر ..هكذا هي تغير بها الكثير والكثير..لكنها لازالت تخشى سلم الطائرة
واصبحت تخشاه اكثر واكثر ..عندما اصبح لديها طفلان تخشى عليهما السقوط..وكأنها ترى هذا السلم هو طريق حياتها
هكذا هي ...سيدة ..امرأة عندما تنظر بوجهها تري علامات التعب والكهل ..رغم ان عمرها لم يتعد منتصف العقد
الثالث بعد ..جميل هو وجهها ..حتي وهي تخفي جمالها داخل سترة سوداء ..داكنة اللون..يبدو وجهها كقمر مضيء
بسماء مظلمة كاحلة ..وضعت طفلها الصغير ..برفق علي الكرسي ..وأجلست الاخر بجانبها ..بعد صراخ منه ..:يوما ..
ابغى انام بحضنك ..
كان الصغير يشبهها كثيراً ..لونها البرونزي الفاتحّ..ولكنه أخذ عن ابيه شعره الكثيف ..وكان الاخر عربي الشكل كثيرا
كان يبدو كرجل رغم ان سنوات عمره ..لم تتعد عدد اصابع يد واحدة من يديه الصغيرة..كانت عيناه تشبه عينيها كثيرا..
كانتا تحملان وتستشعران حزن أم هذا الصبي ..


اغلقت هاتفها المحمول..يبدو انه غالي الثمن ..ليس هو فقط بل كل ما كانت تمتلك ..من معاصم وخواتم في يداها ..من الذهب الثمين ..
والجواهر الغالية


استرخت علي الكرسي بهدوء ..لم تبال بنداء الطيار لربط حزام الامان ..رغم انها احكمت غلقه لاطفالها
كأنها تريد ان تُبقي علي حياتهم ..وتذهب بحياتها هي ..
اخذت الطائرة بالصعود ..كانت انفاسها وارواحها تتصاعد مع الطائرة الى السماء ..كم تمنت لو ان أنفاسها وروحها
صعدت ولم تهبط ثانية ..
اُنطفأت انوار الطائرة ..ولم يبقي سوى انوار دافئة ..لتسترخي الاعصاب ..اغمضت عيناها ..كأنها تريد ان تسترجع حياتها السابقة ..
بدأت تتذكر ذلك اليوم ..عندما عادت من هذه البلدة ..علي متن طائرة تشبه ..هذه الطائرة كثيرا ..
كانت تجلس مبتسمة يكاد وجهها ان ينير العالم بأكمله ..
بدأت تتذكر حديثها مع اختها الصغرى في ذلك اليوم ..


سمر:انتي خايفة كدة ..فكي فكي الحزام ده ..
هي:لا انا بخاف ..انتي مشوفتيش الكابتن وهو بيقول ..
سمر:لا شفته وهو طالع الطيارة امور اوي ..
هي:انا مش مصدقة ان احنا رايحين مصر خلاص ..
انا فرحاااااااااااانة اوي ..
سمر:وانا كمان ..بصي احنا نروح نظبط المكياج يكون ابوكي خلص اجراءات الشنط والحاجة
هي :ماشي ..
سمر:يابختك يابت هتدخلي الجامعة السنادي والمزز ..واحنا قاعدين ..


اخذت تنظر الي السماء بغرور متواضع ..وحدثتها بكبر:انا مش لسه عيلة زيكم..يابتوع المدارس




بدأت ترتسم علي شفتيها ابسامة حزينة عندما تذكرت هذا الحوار ..


ثم عاودت استكمال ذكرياتها ..


سمر:ماما انا مليش دعوة انا مش هامسك عيالك دول..انا مش خلفتهم ونسيتهم ..
الام:كل واحدة تمسك عيلة عشان مايتوهوش ..
كانت كعادتها تفضل الاستسلام للامر عن المواجهة..هكذا هي.. اضاعت نصف عمرها نتيجة الاستسلام ..للواقع
وعندما احتجت ..ضاع نصف عمرها الاخر


وهكذا امسكت بالطفلة الصغيرة ..كانت تشبهها كثيرا ..في الملامح..كأنها الجزء المصغر منها ..لم تكن بذلك اليوم تكترث لاي امر ..
فهي تعلم انها ما هي الا عدة اشهر وتذهب الى ..الجامعة..وما ادراك ما الجامعة بعينيها ..
كانت تراها المدينة الجميلة..التي ستعوضها سنوات الوحشة والغربة ..داخل هذه البلد ..التي لايحدها سوي الظلام..ولايرتدي نساؤها سوي ثوب الظلام..رغم انها اثرت الاستمرار
في هذا الثوب ابديا ..


اخذت تتذكر عندما ..اصطحبتها ابنة خالتها ..كانت تصغرها بشهور قليلة ..
اصطحبتها الي شوارع المدينة التي لا تعرف للنوم مكانا ..كانت تنظر بدهشة الي هذه المدينة..رغم انها لم تفارقها كثيرا
لكنها بدأت تدرك حقيقة ..الامر..هذه هي المدينة التي ستكمل حياتها هنا..لا بل هذه المدينة التي ستبدأ حياتها بها


بدأت تنظر الي النساء في دهشة ..كيف انهن يبدين اكثر مما يخفين ..اخذت تتذكر نساء تلك البلدة ..ورجالها ..كانوا يرتدين نفس الثياب
لايوجد من يتخلف عن ذاك اللون ..ابدا..الابيض للرجال..والاسود للنساء..وكأنهم مطبوعات متماثلة ..زي مدرسي يخافون ان يحيدوا عنه
بدأت توجه السؤال لابنة خالتها في دهشة ..
هي:هو انتم لابسين كده ليه..هو انتم مش خايفين تموتوا ..
ولكن سرعان ما ادركت ان ابنة خالتها هي الاخري ترتدى مثل هؤلاء الفتيات ..


بدأت تتجول معها ..بدأت الوحشة تزول شيئا فشيئا ..كانت تسمع عبارات الغزل من هذا ..هذا يمدح في وجهها ..وهذا في عينيها
وذاك في بدنها ..
بدأت تستشعر انوثتها ..بدأت أولي خطوات مقتل الطفلة بداخلها ..

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

فينك

مر اكثر من اسبوعين علي افتراقنا ..بدات اشعر بمعنى الفراق الان ..هكذا انا لا اشعر بالحزن الا مؤجلا
..تاخذني الجلالة والحماس
ثم اجلس لاتذكر وابكي ..عقلى يكاد يذهب ..لا اتخيل انه سيأتي رجل من بعدك واخبره بحبي له
كيف هذا ..حبيبي ..واصمتوا ..دعوني اناديه حبيبي ..فقد اشتقت الى التلفظ بها ..دعوني اخاطبه وحدي..
دعوني اسأله ..استحلفه بالله..لما اضاع ذلك الحب منه ..لما استلذ عذابي ..لما لم تستشعر حبي الا الان ..
لا تخبروني انه رحل عن مدينتي ..وانه سيأتي رجل اخر ليسكنها! ..
لم اعد اقدر علي تهدئة الصراع بين قلبي وعقلي
استشعر نفسي مثل هذه الطفلة التي طالما وضعت صورتها ..ادير بوجهي ..ولكن آه ثم آه ..لما لفتت يد ذقني برفق ..كم من الدمع سيبلل هذه اليد؟
عقلي دعني ..استحلفك بالله ان تذهب عني يوما واحدا..ايامي التي مضت ..استحلفك بالله ان تعودي ولو للحظات..حتي ترتاح نفسي ولو لدقائق معدودة..
دعيني انظر الي عينيه ..دعيني استمع الي صوته ..اشتقت اليه ..كم بكيت اليوم عندما افقت ويداي علي اذني ..كان حلما ..كم تمنيت الا افيق منه ..
فينك..

الأربعاء، 15 فبراير 2012

شبح زليخا اللعوب...

صديقي محمد كان شابا طيبا.. يعيش مع أمه التي توفي زوجها مبكرا؛ فتفرغت لرعاية أبنائها، ورفضت الزواج مرة ثانية.. كان محمد أكبر أبنائها.. كان طالبا متفوقا.. لكن كان في حياته سر كبير، أو هكذا كنت أحسبه في هذه السن المبكرة.
كنا في العام الأخير لنا في الكلية.. وكان أحد أيام شهر رمضان المبارك، حين اقترب مني شاب في الشارع قرب الشقة المفروشة التي أعيش فيها مع زميلاتي، وقال لي أريد اقتراض أوراق الدرس الذي تأخذينه.. لم أكن أعرفه البتة، لكنني استنتجت أنه زميلي، فقلت له تعالى معى إن بيتي قريب، وسأعطيك الورق كله، وبالفعل سرنا معا، وأنا حتى لا أعرف اسمه!
أعطيته الورق، وأنا خائفة بداخلي من أن يختفي بكل ما أملك عن المادة، ووعدني بأن يأتيني بالورق بعد الإفطار، وبالفعل صدق وعده، ووجدت ابن البواب يجلب لي الأوراق في الموعد المحدد.
في اليوم التالي كانت تنتظرني مفاجأة محرجة، وجدت نفس الشاب معي في نفس السيكشن، وعلمت أنه زميلي منذ 3 سنوات على الأقل، وأنا لا أعرفه، حمدا لله أنه لم يدرك أنني لم أميزه قط رغم طول عهد الزمالة بيننا!!
بعد عدة أيام فوجئت بمحمد تحت المنزل، وبابن البواب يناديني كي أكلم زميلي، فنزلت وأنا مندهشة من الزيارة المفاجئة والجريئة بكل المعايير، وقفت معه أمام البوابة، وفوجئت به يقول لي ما لم أتوقعه... قال لي.. "اسمعي بقى أنا عندي حاجة عاوز احكيهالك"...
في البدء اعتقدت انه معجب بي، وأشفقت عليه من التعرض للرفض من قبلي لأنني أكبره في السن بشكل مبدئي، لكني فوجئت به يروي لي حكاية كنت أحسبها في ذلك الحين غريبة !
تسمرت في مكاني وأنا أستمع لكلام الشاب الذي كنت أحسبه بريئا، وهو يروي لي عن علاقة آثمة مع جارة له.. متزوجة!، وكيف أنه يذهب لها في غياب زوجها، و...
تمالكت نفسي في النهاية، وبدأت أناقش معه علاقته الآثمة المرفوضة في كل الأعراف، لم أبد له رفضي لما يقول، وكعادتي لم أحاكمه، ولم أصدر عليه أحكاما أخلاقية، كما يفعل الناس في العادة، أخذت أفند له العلاقة، وكيف أن تلك المرأة استغلت ضعفه الذكوري وشبابه الجامح، وأنه لايحبها، وإنما تروقه التجربة الجنسية غير المسبوقة، ثم قذفت في وجهه بقنبلتي المعهودة في تلك الحالات.. قلت له لابد أن توقف هذه العلاقة فورا، وإلا فإنك ستجد من يفعل ذلك مع زوجتك، فدقة بدقة ولو زدنا لزاد السقا!
كنت أستغرب لجوء محمد لي، وأنا التي لم يمر على تعارفه بها أيام معدودات، والأغرب أنه استجاب لي، وقطع علاقته بتلك المرأة اللعوب تماما، وكان كلما شعر بالضعف، جاء لي، وتحدث معي حتى يستجمع قوته مرة أخرى.. والأغرب من هذا وذاك أن محمد عمل بنصيحتي، وتزوج من طالبة في الكلية تصغرنا، كنت قد مدحت له-ذات مرة- براءة وجهها واحتشام ملبسها..
سألته يوما لماذا أنا بالذات قررت أن تروي لها كل هذا؟.. قال لي كنت أشعر دائما أنك ستتفهمين، ولن ترفضي سماعي... ومرت الأعوام، وكبرت أنا، وسمعت مئات الحكايات من مئات الزملاء والزميلات والأصدقاء والصديقات...وخلصت في حالة الرجال منهم.. أن في حياة كل رجل زليخا.. قد تأتي في البداية مثلما حدث مع يوسف عليه السلام أو مع صديقي محمد.. وقد تأتي قرب النهاية مثلما حدث مع آخرين... لكن تبقى زليخا كشبح لعوب يطارد رجالنا جميعا بلا هوادة.. فحذار أيها الرجال وأنتن أيضا أيتها النساء..

صديقي الذي يخاف على..سمعته

قابلت صديقا قديما وزميلا لي في المصعد منذ بضعة أسابيع، فتهلل بدبلوماسية ورحب بي وعاتبني لأنني لا اداوم الاتصال به، فرددت عليه بشقاوة بأنني أشاهده كثيرا مع فتيات، ولهذا لا أقترب منه، حتى لا أكدر صفوه.. فارتاع لما أقول، وقال إنهن زميلات له في العمل، وأنه أبعد مايكون عما دار في ذهني، وطلب مني ضاحكا ألا أفسد سمعته.
وضحكت.. وقلت له لاتخف.. منذ بداية معرفتي بك، وأنا أصون سرك وجهرك، وذكرته بزوجته عندما قالت لي بسذاجة تخفي بها قلقها، انه أفهمها أنه يخجل من الكلام مع الفتيات، وأنه أصر على أن تحدث بنفسها مدرسة اللغة الإيطالية بالمركز الإيطالي، لكي تسألها عن نتيجته في الاختبار، لأنه يخجل من أن يسألها بنفسه!!
يومها لم أكذبه، وأكدت ماقاله لها، ولم أحاول أن أخرجها من حلمها الساذج.. بأن زوجها أيضا ساذج.. لكني فعلت ذلك من أجلها، لأنها أطيب من أن أصدمها بواقع ربما تعرفه في أعماقها، ولكنها تفضل أن تغض الطرف عنه..