الخميس، 23 فبراير 2012

هل أنا -حقا-مجنونة ؟!

يقول المثل الإنجليزي: لايمكنك أن تفهم شعور إنسان إلا بعد السير في حذائه عشرة أميال.. نعم .. لايمكنني فهم مالم أجربه.. قد أحسب نفسي قادرة على تخيل الأمر، وتوقع شعوري نحوه، لكن الحقيقة أنني سأظل كالواقف على البر، وهو يظن نفسه قادرا على قطع النهر سباحة!
أعترف.. لم أتزوج قط.. ومعلوماتي عن الزواج وعشرة الرجال محصورة في الأفلام السينمائية التي شاهدتها، وحكايات الأصدقاء والمعارف، وتفاصيل صفحة الحوادث بالجريدة.. نعم أنا أفتقد إلى الخبرة المطلوبة.. وأعتقد أن معظم معلوماتي عن الزواج ربما كانت خاطئة!!
لكني رغم ذلك أحب أن أشارككم حكاية مررت بها.
بطلها ذلك العجيب.. معشوق طفولتي.. هل قلت لكم أنه عرض على الزواج في مكالمتنا الأولى؟!.. أعتقد انني أهملت هذه النقطة لا أدري عمدا أم سهوا.. ولو أن السهو في علم النفس ليس سهوا على الإطلاق.. نعود إلى موضوعنا
كان الطبيب الشهير متزوجا من فتاة رائعة تعمل أستاذا في كلية الزراعة، وقد أنجبت له ولدين، أكبرهما طالب الآن بكلية الحقوق، وكانت شكوى الزوج أنها فضحته في كل مجلس ومكان بسبب شكها الدائم فيه وفي سلوكه.
حين قال لي هذا الكلام، لم أكن قد علمت بعد بأنه يمثل كارثة إنسانية غير مسبوقة (أو ربما كانت مسبوقة وأنا لا أدري!)، وبالطبع فقد تعاطفت معه كثيرا في البداية من منطلق أنه ليس من المعقول تلطيخ سمعة والد أبنائها تحت أي ظرف من الظروف.
لكن بعدما عرفت.. وعرفت.. وعرفت.. أيقنت أن المسكينة ربما كانت على حق، وأنه جحيم متنقل على ساقين.
لكنه عندما طلب مني المساعدة في الخروج من هذا العالم الغريب الذي يعيش فيه، ووافقت بسذاجة مفرطة على خوض تلك المعركة الخاسرة.. سألته وماذا عنها؟
رد علي فورا.. هل تريدين الانتظار حتى أطلقها؟ فصرخت به ..لا أرفض تماما أن تطلقها.. فصمت قليلا وتأملني وقال.. لكن الموضوع منته، واعتقد أنها تريد الطلاق، فقلت له لا .. دعها لي وسأقنعها بالبقاء
قد تحسبونني مجنونة، لكن كانت لدي تلك الخطة الغريبة المجنونة لإصلاح ذلك الرجل وحياته بأكلمها، وكنت أشعر أن الامر يحتاج إلى أكثر من امرأة واحدة!.. كنت أعلم أنها قد ضجت منه، ووضعت كل الأصابع في الشق، ويأست منه يأسا كاملا.. ولكني كنت أشعر أن هناك أملا.. كنت احلم بلقائها وإقناعها بمساعدتي في تنظيف عالمه المشوه، واستئصال كل الأورام السرطانية التي غزت تفاصيل حياته، مع أني ومنذ البداية كنت أعلم أنني لم أكن أنوى -حقا- البقاء، كنت أحلم بإتمام المهمة والرحيل عنهما تاركة لهما السعادة التي شاركت في صنعها، لكنني لا أستطيع الاستمتاع بها، لأنها ببساطة ليست لي، وليست من نصيبي!
هل أنا مجنونة؟ هل أنا حالمة؟ هل أنا واهمة؟ لا أدري.. ربما كنت مزيجا من هؤلاء جميعا.. لكن صدقوا أو لا تصدقوا أنا أعشق السعادة ذاتها.. أحب أن أرى سعادة الناس في العيون والتفاصيل.. ويعز علي لو رأيت أحدا غير سعيد.. وهذه الرغبة المجنونة هي مايحركني في هذا العالم!
ربما لم أتمم خطتي لأنني كرهت حبيبي أكثر من رغبتي في إصلاحه، لكني أحيانا أتوقف وأتساءل هل كانت فكرتي قابلة للتطبيق، وهل كانت زوجته لتقبل مشاركتي في هذه الرحلة المجنونة؟ أعتقد أنكم جميعا تقولون في هذه اللحظة....لا عشم إبليس في الجنة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق