الأربعاء، 15 فبراير 2012

شبح زليخا اللعوب...

صديقي محمد كان شابا طيبا.. يعيش مع أمه التي توفي زوجها مبكرا؛ فتفرغت لرعاية أبنائها، ورفضت الزواج مرة ثانية.. كان محمد أكبر أبنائها.. كان طالبا متفوقا.. لكن كان في حياته سر كبير، أو هكذا كنت أحسبه في هذه السن المبكرة.
كنا في العام الأخير لنا في الكلية.. وكان أحد أيام شهر رمضان المبارك، حين اقترب مني شاب في الشارع قرب الشقة المفروشة التي أعيش فيها مع زميلاتي، وقال لي أريد اقتراض أوراق الدرس الذي تأخذينه.. لم أكن أعرفه البتة، لكنني استنتجت أنه زميلي، فقلت له تعالى معى إن بيتي قريب، وسأعطيك الورق كله، وبالفعل سرنا معا، وأنا حتى لا أعرف اسمه!
أعطيته الورق، وأنا خائفة بداخلي من أن يختفي بكل ما أملك عن المادة، ووعدني بأن يأتيني بالورق بعد الإفطار، وبالفعل صدق وعده، ووجدت ابن البواب يجلب لي الأوراق في الموعد المحدد.
في اليوم التالي كانت تنتظرني مفاجأة محرجة، وجدت نفس الشاب معي في نفس السيكشن، وعلمت أنه زميلي منذ 3 سنوات على الأقل، وأنا لا أعرفه، حمدا لله أنه لم يدرك أنني لم أميزه قط رغم طول عهد الزمالة بيننا!!
بعد عدة أيام فوجئت بمحمد تحت المنزل، وبابن البواب يناديني كي أكلم زميلي، فنزلت وأنا مندهشة من الزيارة المفاجئة والجريئة بكل المعايير، وقفت معه أمام البوابة، وفوجئت به يقول لي ما لم أتوقعه... قال لي.. "اسمعي بقى أنا عندي حاجة عاوز احكيهالك"...
في البدء اعتقدت انه معجب بي، وأشفقت عليه من التعرض للرفض من قبلي لأنني أكبره في السن بشكل مبدئي، لكني فوجئت به يروي لي حكاية كنت أحسبها في ذلك الحين غريبة !
تسمرت في مكاني وأنا أستمع لكلام الشاب الذي كنت أحسبه بريئا، وهو يروي لي عن علاقة آثمة مع جارة له.. متزوجة!، وكيف أنه يذهب لها في غياب زوجها، و...
تمالكت نفسي في النهاية، وبدأت أناقش معه علاقته الآثمة المرفوضة في كل الأعراف، لم أبد له رفضي لما يقول، وكعادتي لم أحاكمه، ولم أصدر عليه أحكاما أخلاقية، كما يفعل الناس في العادة، أخذت أفند له العلاقة، وكيف أن تلك المرأة استغلت ضعفه الذكوري وشبابه الجامح، وأنه لايحبها، وإنما تروقه التجربة الجنسية غير المسبوقة، ثم قذفت في وجهه بقنبلتي المعهودة في تلك الحالات.. قلت له لابد أن توقف هذه العلاقة فورا، وإلا فإنك ستجد من يفعل ذلك مع زوجتك، فدقة بدقة ولو زدنا لزاد السقا!
كنت أستغرب لجوء محمد لي، وأنا التي لم يمر على تعارفه بها أيام معدودات، والأغرب أنه استجاب لي، وقطع علاقته بتلك المرأة اللعوب تماما، وكان كلما شعر بالضعف، جاء لي، وتحدث معي حتى يستجمع قوته مرة أخرى.. والأغرب من هذا وذاك أن محمد عمل بنصيحتي، وتزوج من طالبة في الكلية تصغرنا، كنت قد مدحت له-ذات مرة- براءة وجهها واحتشام ملبسها..
سألته يوما لماذا أنا بالذات قررت أن تروي لها كل هذا؟.. قال لي كنت أشعر دائما أنك ستتفهمين، ولن ترفضي سماعي... ومرت الأعوام، وكبرت أنا، وسمعت مئات الحكايات من مئات الزملاء والزميلات والأصدقاء والصديقات...وخلصت في حالة الرجال منهم.. أن في حياة كل رجل زليخا.. قد تأتي في البداية مثلما حدث مع يوسف عليه السلام أو مع صديقي محمد.. وقد تأتي قرب النهاية مثلما حدث مع آخرين... لكن تبقى زليخا كشبح لعوب يطارد رجالنا جميعا بلا هوادة.. فحذار أيها الرجال وأنتن أيضا أيتها النساء..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق