الخميس، 23 فبراير 2012

هل أنا -حقا-مجنونة ؟!

يقول المثل الإنجليزي: لايمكنك أن تفهم شعور إنسان إلا بعد السير في حذائه عشرة أميال.. نعم .. لايمكنني فهم مالم أجربه.. قد أحسب نفسي قادرة على تخيل الأمر، وتوقع شعوري نحوه، لكن الحقيقة أنني سأظل كالواقف على البر، وهو يظن نفسه قادرا على قطع النهر سباحة!
أعترف.. لم أتزوج قط.. ومعلوماتي عن الزواج وعشرة الرجال محصورة في الأفلام السينمائية التي شاهدتها، وحكايات الأصدقاء والمعارف، وتفاصيل صفحة الحوادث بالجريدة.. نعم أنا أفتقد إلى الخبرة المطلوبة.. وأعتقد أن معظم معلوماتي عن الزواج ربما كانت خاطئة!!
لكني رغم ذلك أحب أن أشارككم حكاية مررت بها.
بطلها ذلك العجيب.. معشوق طفولتي.. هل قلت لكم أنه عرض على الزواج في مكالمتنا الأولى؟!.. أعتقد انني أهملت هذه النقطة لا أدري عمدا أم سهوا.. ولو أن السهو في علم النفس ليس سهوا على الإطلاق.. نعود إلى موضوعنا
كان الطبيب الشهير متزوجا من فتاة رائعة تعمل أستاذا في كلية الزراعة، وقد أنجبت له ولدين، أكبرهما طالب الآن بكلية الحقوق، وكانت شكوى الزوج أنها فضحته في كل مجلس ومكان بسبب شكها الدائم فيه وفي سلوكه.
حين قال لي هذا الكلام، لم أكن قد علمت بعد بأنه يمثل كارثة إنسانية غير مسبوقة (أو ربما كانت مسبوقة وأنا لا أدري!)، وبالطبع فقد تعاطفت معه كثيرا في البداية من منطلق أنه ليس من المعقول تلطيخ سمعة والد أبنائها تحت أي ظرف من الظروف.
لكن بعدما عرفت.. وعرفت.. وعرفت.. أيقنت أن المسكينة ربما كانت على حق، وأنه جحيم متنقل على ساقين.
لكنه عندما طلب مني المساعدة في الخروج من هذا العالم الغريب الذي يعيش فيه، ووافقت بسذاجة مفرطة على خوض تلك المعركة الخاسرة.. سألته وماذا عنها؟
رد علي فورا.. هل تريدين الانتظار حتى أطلقها؟ فصرخت به ..لا أرفض تماما أن تطلقها.. فصمت قليلا وتأملني وقال.. لكن الموضوع منته، واعتقد أنها تريد الطلاق، فقلت له لا .. دعها لي وسأقنعها بالبقاء
قد تحسبونني مجنونة، لكن كانت لدي تلك الخطة الغريبة المجنونة لإصلاح ذلك الرجل وحياته بأكلمها، وكنت أشعر أن الامر يحتاج إلى أكثر من امرأة واحدة!.. كنت أعلم أنها قد ضجت منه، ووضعت كل الأصابع في الشق، ويأست منه يأسا كاملا.. ولكني كنت أشعر أن هناك أملا.. كنت احلم بلقائها وإقناعها بمساعدتي في تنظيف عالمه المشوه، واستئصال كل الأورام السرطانية التي غزت تفاصيل حياته، مع أني ومنذ البداية كنت أعلم أنني لم أكن أنوى -حقا- البقاء، كنت أحلم بإتمام المهمة والرحيل عنهما تاركة لهما السعادة التي شاركت في صنعها، لكنني لا أستطيع الاستمتاع بها، لأنها ببساطة ليست لي، وليست من نصيبي!
هل أنا مجنونة؟ هل أنا حالمة؟ هل أنا واهمة؟ لا أدري.. ربما كنت مزيجا من هؤلاء جميعا.. لكن صدقوا أو لا تصدقوا أنا أعشق السعادة ذاتها.. أحب أن أرى سعادة الناس في العيون والتفاصيل.. ويعز علي لو رأيت أحدا غير سعيد.. وهذه الرغبة المجنونة هي مايحركني في هذا العالم!
ربما لم أتمم خطتي لأنني كرهت حبيبي أكثر من رغبتي في إصلاحه، لكني أحيانا أتوقف وأتساءل هل كانت فكرتي قابلة للتطبيق، وهل كانت زوجته لتقبل مشاركتي في هذه الرحلة المجنونة؟ أعتقد أنكم جميعا تقولون في هذه اللحظة....لا عشم إبليس في الجنة!

وعبثت بقفل الصندوق..جزء2

اخذت ايام اقترابها من الجامعة تقترب شيئا فشيئا ..لم تكن تقترب بالتوقيت اكثر منها بالشعور ..فقد بقيت شهور ليست بقليلة
ولكنها كانت تستشعر ان الشهور ما هي الا ايام وستمضي ..كان قد مر اكثر من شهر علي رجوعها الي بلدتها ..اثرت الجلوس بالمنزل علي التجول والتنزه مثل اخواتها واقرانها ..
ذات يوم ..وتذكر هي ذاك اليوم جيدا ..يومُ  رسم الابتسامة علي شفتي القمر ..ثم سرعان ما كان يوم ارتسام الحزن علي وجهها
ما بقي من عمرها ..كانت تُحمل ذلك اليوم ..ذنب ما وصل اليه حالها ..
ذهبت للتجول مع ابنة خالتها ..كعادتهم..وكأنها تَساق الي قدرها ..
رأته يومها ..وتعلقت عيناها بعينيه ..اول عينين تتعلق بها بعد عيني امها ..
اخذتها عيناه الي عالم اخر..لم تكن قد مرت به يوما ..كانت عيناه تحكي الكثير والكثير...
اكملت طريقها، واكمل هو طريقه بالاتجاه المعاكس ..استدارت بوجهها للخلف ..لتطل عليه ثانية ..واستدار هو الاخر ..
لم ير احدهما استدارة الاخر ..وكأنه كتب عليهما الا يلتقيا ..حتي لو ارادا هما ذلك ..
كان شابا ..يبدو في العقد الثالث من عمره ..يميل الي السمرة ..كانت تميزه عيناه اللامعتين .. اللتان اخترق بريقهما عيناها ..كان متوسط البنية . .يميل الي القوام الرياضي قليلا
يزيد طوله كثيرا عنها ..وكأنها استشعرت في طوله هذا الامان لها ..
ساقتها ابنة خالتها في شدة ..استسلمت لحركتها ..واكملت طريقها ..


مرت الليلة بسلام ..كلٌ يخلد الي وسادته ليذهب الى عالمه الخاص..ولكن  تلك الليلة استشعرت ان يومها لم يعد لها هي وحدها .
.بل وجب عليها ان يشاركها بها احد
اتت الليلة الثانية ..كانت قد ارتدت ..اجمل ثيابها ..كله سواد علي حد سواء لكن ..ارتدت اجمهلن الي قلبها
انتظرت أمام باب المنزل ..حتي هبطت ابنة خالتها ..كانت ابنة خالتها ترمقها بنظرة تصحبها الدهشة
ليلي:هو انتي ايه اللي نزلك النهارده ..من امتي!
هي:زهقانة اوي ..
بدأتا في التجول كعادتهما ..كانت عيناها تبحث عن عينيه ..حتي وجدت عينيه بركن ..صغير مظلم ..كان يجلس مع فتاة أخري .
.لاحظت ابنة خالتها نظرتها له
دنت منها برفق واخبرتها
ليلي:دة بتاع بنات اووووووووي كل يوم مع واحدة جديدة ..وتحسي انهم مشبوهين
حدثت ابنة خالتها وهي تنظر إليه ..
هي:مش فرحان ..خلاص سيبوه ..


لكنه هو عندما لمح عينيها ..ترك يد الفتاة ..كأنه ابن يخشي امه ..
لم يكن رأها الا ذلك اليوم ..ولكنه شعر بشي داخله ..حثه علي ترك يد هذه الفتاة ..


مرت عدة ايام كانت تراه ..كثيرا..وكان هو الاخر يتعمد الجلوس بذات المكان ..ليراها ..اعتادا النظرات الخاطفة
..حتي اتي يوم ..وتركتها ابنة خالتها دقائق لشراء ..مشروب ..
تبسم لها ..وفعل ما يطلق عليه بالغمزة


تبسمت ..


وتبسمت الآن ايضا عندما تذكرت هذا الموقف ..
لفتتها المضيفة برفق..فاخرجتها من استرخائها
المضيفة:meat or fish


تناولت الاطباق من المضيفة ووضعتها علي المنضدة المخصصة للطعام بالطائرة ..
نظرت الى ابنيها..كانا قد استغرقا في سبات عميق ..


بدأت في تناول الطعام ...توقفت لحظة ..تذكرته ..عندما كان ينهرهها لان وزنها زاد القليل ..وهو لا يريد ذلك ..
نعم كان هو ذلك الشاب ..
هو:انا مش بحب يبقي في سنتي زيادة ..
هي:بس دول مش زيادة انا مش عوزة ابقي سل ..
هو:انا مبحبش كده ..انا سبت البنات عشانك يبقي لازم تكوني زي مانا عاوز ..
كانت تشعر بالانكسار امام كلماته هذه..فقد كانت هذه اولي ايام حبهما ..بدأت تستشعر الخيبة والخذلان في حبها ..
كانت تري الانبهار في عيون الناس ..والسنتهم ..أشياء لاتراها عنده..كانه اتي ليدمرها ..كانت تسأله يوما بعد اليوم
هي:لما انا مش عجباك بتحبني ليه؟!
هو:انا بحبك ..وعاوزك تكوني زي منا عاوزك عشان ماحتجش غيرك ..وبعدين متزعليش انا اسف ..
انا بحبك ياستي وبموت فيكي ..متزعليش بقي


كان دائما ما يفسد ويحاول ان يصلح..كانت تغفر له لشدة تعلقها به


تبسمت لنفسها في حسرة..الان اصبح قوامها لا يتعدي الخمسين ..اصبح قوامها ضعيفا نحيلا ..مثلما كان يريد .
.اصبحت ذات الانثي ..مكتملة الانوثة التي كان يبحث عنها
لكنها ليست له ..وابدا لن تكون ..

وعبثت بقفل الصندوق..الحلقة 1

بدأت في الصعود الي سلم الطائرة ..بخيفة وحذر ..هكذا هي تغير بها الكثير والكثير..لكنها لازالت تخشى سلم الطائرة
واصبحت تخشاه اكثر واكثر ..عندما اصبح لديها طفلان تخشى عليهما السقوط..وكأنها ترى هذا السلم هو طريق حياتها
هكذا هي ...سيدة ..امرأة عندما تنظر بوجهها تري علامات التعب والكهل ..رغم ان عمرها لم يتعد منتصف العقد
الثالث بعد ..جميل هو وجهها ..حتي وهي تخفي جمالها داخل سترة سوداء ..داكنة اللون..يبدو وجهها كقمر مضيء
بسماء مظلمة كاحلة ..وضعت طفلها الصغير ..برفق علي الكرسي ..وأجلست الاخر بجانبها ..بعد صراخ منه ..:يوما ..
ابغى انام بحضنك ..
كان الصغير يشبهها كثيراً ..لونها البرونزي الفاتحّ..ولكنه أخذ عن ابيه شعره الكثيف ..وكان الاخر عربي الشكل كثيرا
كان يبدو كرجل رغم ان سنوات عمره ..لم تتعد عدد اصابع يد واحدة من يديه الصغيرة..كانت عيناه تشبه عينيها كثيرا..
كانتا تحملان وتستشعران حزن أم هذا الصبي ..


اغلقت هاتفها المحمول..يبدو انه غالي الثمن ..ليس هو فقط بل كل ما كانت تمتلك ..من معاصم وخواتم في يداها ..من الذهب الثمين ..
والجواهر الغالية


استرخت علي الكرسي بهدوء ..لم تبال بنداء الطيار لربط حزام الامان ..رغم انها احكمت غلقه لاطفالها
كأنها تريد ان تُبقي علي حياتهم ..وتذهب بحياتها هي ..
اخذت الطائرة بالصعود ..كانت انفاسها وارواحها تتصاعد مع الطائرة الى السماء ..كم تمنت لو ان أنفاسها وروحها
صعدت ولم تهبط ثانية ..
اُنطفأت انوار الطائرة ..ولم يبقي سوى انوار دافئة ..لتسترخي الاعصاب ..اغمضت عيناها ..كأنها تريد ان تسترجع حياتها السابقة ..
بدأت تتذكر ذلك اليوم ..عندما عادت من هذه البلدة ..علي متن طائرة تشبه ..هذه الطائرة كثيرا ..
كانت تجلس مبتسمة يكاد وجهها ان ينير العالم بأكمله ..
بدأت تتذكر حديثها مع اختها الصغرى في ذلك اليوم ..


سمر:انتي خايفة كدة ..فكي فكي الحزام ده ..
هي:لا انا بخاف ..انتي مشوفتيش الكابتن وهو بيقول ..
سمر:لا شفته وهو طالع الطيارة امور اوي ..
هي:انا مش مصدقة ان احنا رايحين مصر خلاص ..
انا فرحاااااااااااانة اوي ..
سمر:وانا كمان ..بصي احنا نروح نظبط المكياج يكون ابوكي خلص اجراءات الشنط والحاجة
هي :ماشي ..
سمر:يابختك يابت هتدخلي الجامعة السنادي والمزز ..واحنا قاعدين ..


اخذت تنظر الي السماء بغرور متواضع ..وحدثتها بكبر:انا مش لسه عيلة زيكم..يابتوع المدارس




بدأت ترتسم علي شفتيها ابسامة حزينة عندما تذكرت هذا الحوار ..


ثم عاودت استكمال ذكرياتها ..


سمر:ماما انا مليش دعوة انا مش هامسك عيالك دول..انا مش خلفتهم ونسيتهم ..
الام:كل واحدة تمسك عيلة عشان مايتوهوش ..
كانت كعادتها تفضل الاستسلام للامر عن المواجهة..هكذا هي.. اضاعت نصف عمرها نتيجة الاستسلام ..للواقع
وعندما احتجت ..ضاع نصف عمرها الاخر


وهكذا امسكت بالطفلة الصغيرة ..كانت تشبهها كثيرا ..في الملامح..كأنها الجزء المصغر منها ..لم تكن بذلك اليوم تكترث لاي امر ..
فهي تعلم انها ما هي الا عدة اشهر وتذهب الى ..الجامعة..وما ادراك ما الجامعة بعينيها ..
كانت تراها المدينة الجميلة..التي ستعوضها سنوات الوحشة والغربة ..داخل هذه البلد ..التي لايحدها سوي الظلام..ولايرتدي نساؤها سوي ثوب الظلام..رغم انها اثرت الاستمرار
في هذا الثوب ابديا ..


اخذت تتذكر عندما ..اصطحبتها ابنة خالتها ..كانت تصغرها بشهور قليلة ..
اصطحبتها الي شوارع المدينة التي لا تعرف للنوم مكانا ..كانت تنظر بدهشة الي هذه المدينة..رغم انها لم تفارقها كثيرا
لكنها بدأت تدرك حقيقة ..الامر..هذه هي المدينة التي ستكمل حياتها هنا..لا بل هذه المدينة التي ستبدأ حياتها بها


بدأت تنظر الي النساء في دهشة ..كيف انهن يبدين اكثر مما يخفين ..اخذت تتذكر نساء تلك البلدة ..ورجالها ..كانوا يرتدين نفس الثياب
لايوجد من يتخلف عن ذاك اللون ..ابدا..الابيض للرجال..والاسود للنساء..وكأنهم مطبوعات متماثلة ..زي مدرسي يخافون ان يحيدوا عنه
بدأت توجه السؤال لابنة خالتها في دهشة ..
هي:هو انتم لابسين كده ليه..هو انتم مش خايفين تموتوا ..
ولكن سرعان ما ادركت ان ابنة خالتها هي الاخري ترتدى مثل هؤلاء الفتيات ..


بدأت تتجول معها ..بدأت الوحشة تزول شيئا فشيئا ..كانت تسمع عبارات الغزل من هذا ..هذا يمدح في وجهها ..وهذا في عينيها
وذاك في بدنها ..
بدأت تستشعر انوثتها ..بدأت أولي خطوات مقتل الطفلة بداخلها ..

الثلاثاء، 21 فبراير 2012

فينك

مر اكثر من اسبوعين علي افتراقنا ..بدات اشعر بمعنى الفراق الان ..هكذا انا لا اشعر بالحزن الا مؤجلا
..تاخذني الجلالة والحماس
ثم اجلس لاتذكر وابكي ..عقلى يكاد يذهب ..لا اتخيل انه سيأتي رجل من بعدك واخبره بحبي له
كيف هذا ..حبيبي ..واصمتوا ..دعوني اناديه حبيبي ..فقد اشتقت الى التلفظ بها ..دعوني اخاطبه وحدي..
دعوني اسأله ..استحلفه بالله..لما اضاع ذلك الحب منه ..لما استلذ عذابي ..لما لم تستشعر حبي الا الان ..
لا تخبروني انه رحل عن مدينتي ..وانه سيأتي رجل اخر ليسكنها! ..
لم اعد اقدر علي تهدئة الصراع بين قلبي وعقلي
استشعر نفسي مثل هذه الطفلة التي طالما وضعت صورتها ..ادير بوجهي ..ولكن آه ثم آه ..لما لفتت يد ذقني برفق ..كم من الدمع سيبلل هذه اليد؟
عقلي دعني ..استحلفك بالله ان تذهب عني يوما واحدا..ايامي التي مضت ..استحلفك بالله ان تعودي ولو للحظات..حتي ترتاح نفسي ولو لدقائق معدودة..
دعيني انظر الي عينيه ..دعيني استمع الي صوته ..اشتقت اليه ..كم بكيت اليوم عندما افقت ويداي علي اذني ..كان حلما ..كم تمنيت الا افيق منه ..
فينك..

الأربعاء، 15 فبراير 2012

شبح زليخا اللعوب...

صديقي محمد كان شابا طيبا.. يعيش مع أمه التي توفي زوجها مبكرا؛ فتفرغت لرعاية أبنائها، ورفضت الزواج مرة ثانية.. كان محمد أكبر أبنائها.. كان طالبا متفوقا.. لكن كان في حياته سر كبير، أو هكذا كنت أحسبه في هذه السن المبكرة.
كنا في العام الأخير لنا في الكلية.. وكان أحد أيام شهر رمضان المبارك، حين اقترب مني شاب في الشارع قرب الشقة المفروشة التي أعيش فيها مع زميلاتي، وقال لي أريد اقتراض أوراق الدرس الذي تأخذينه.. لم أكن أعرفه البتة، لكنني استنتجت أنه زميلي، فقلت له تعالى معى إن بيتي قريب، وسأعطيك الورق كله، وبالفعل سرنا معا، وأنا حتى لا أعرف اسمه!
أعطيته الورق، وأنا خائفة بداخلي من أن يختفي بكل ما أملك عن المادة، ووعدني بأن يأتيني بالورق بعد الإفطار، وبالفعل صدق وعده، ووجدت ابن البواب يجلب لي الأوراق في الموعد المحدد.
في اليوم التالي كانت تنتظرني مفاجأة محرجة، وجدت نفس الشاب معي في نفس السيكشن، وعلمت أنه زميلي منذ 3 سنوات على الأقل، وأنا لا أعرفه، حمدا لله أنه لم يدرك أنني لم أميزه قط رغم طول عهد الزمالة بيننا!!
بعد عدة أيام فوجئت بمحمد تحت المنزل، وبابن البواب يناديني كي أكلم زميلي، فنزلت وأنا مندهشة من الزيارة المفاجئة والجريئة بكل المعايير، وقفت معه أمام البوابة، وفوجئت به يقول لي ما لم أتوقعه... قال لي.. "اسمعي بقى أنا عندي حاجة عاوز احكيهالك"...
في البدء اعتقدت انه معجب بي، وأشفقت عليه من التعرض للرفض من قبلي لأنني أكبره في السن بشكل مبدئي، لكني فوجئت به يروي لي حكاية كنت أحسبها في ذلك الحين غريبة !
تسمرت في مكاني وأنا أستمع لكلام الشاب الذي كنت أحسبه بريئا، وهو يروي لي عن علاقة آثمة مع جارة له.. متزوجة!، وكيف أنه يذهب لها في غياب زوجها، و...
تمالكت نفسي في النهاية، وبدأت أناقش معه علاقته الآثمة المرفوضة في كل الأعراف، لم أبد له رفضي لما يقول، وكعادتي لم أحاكمه، ولم أصدر عليه أحكاما أخلاقية، كما يفعل الناس في العادة، أخذت أفند له العلاقة، وكيف أن تلك المرأة استغلت ضعفه الذكوري وشبابه الجامح، وأنه لايحبها، وإنما تروقه التجربة الجنسية غير المسبوقة، ثم قذفت في وجهه بقنبلتي المعهودة في تلك الحالات.. قلت له لابد أن توقف هذه العلاقة فورا، وإلا فإنك ستجد من يفعل ذلك مع زوجتك، فدقة بدقة ولو زدنا لزاد السقا!
كنت أستغرب لجوء محمد لي، وأنا التي لم يمر على تعارفه بها أيام معدودات، والأغرب أنه استجاب لي، وقطع علاقته بتلك المرأة اللعوب تماما، وكان كلما شعر بالضعف، جاء لي، وتحدث معي حتى يستجمع قوته مرة أخرى.. والأغرب من هذا وذاك أن محمد عمل بنصيحتي، وتزوج من طالبة في الكلية تصغرنا، كنت قد مدحت له-ذات مرة- براءة وجهها واحتشام ملبسها..
سألته يوما لماذا أنا بالذات قررت أن تروي لها كل هذا؟.. قال لي كنت أشعر دائما أنك ستتفهمين، ولن ترفضي سماعي... ومرت الأعوام، وكبرت أنا، وسمعت مئات الحكايات من مئات الزملاء والزميلات والأصدقاء والصديقات...وخلصت في حالة الرجال منهم.. أن في حياة كل رجل زليخا.. قد تأتي في البداية مثلما حدث مع يوسف عليه السلام أو مع صديقي محمد.. وقد تأتي قرب النهاية مثلما حدث مع آخرين... لكن تبقى زليخا كشبح لعوب يطارد رجالنا جميعا بلا هوادة.. فحذار أيها الرجال وأنتن أيضا أيتها النساء..

صديقي الذي يخاف على..سمعته

قابلت صديقا قديما وزميلا لي في المصعد منذ بضعة أسابيع، فتهلل بدبلوماسية ورحب بي وعاتبني لأنني لا اداوم الاتصال به، فرددت عليه بشقاوة بأنني أشاهده كثيرا مع فتيات، ولهذا لا أقترب منه، حتى لا أكدر صفوه.. فارتاع لما أقول، وقال إنهن زميلات له في العمل، وأنه أبعد مايكون عما دار في ذهني، وطلب مني ضاحكا ألا أفسد سمعته.
وضحكت.. وقلت له لاتخف.. منذ بداية معرفتي بك، وأنا أصون سرك وجهرك، وذكرته بزوجته عندما قالت لي بسذاجة تخفي بها قلقها، انه أفهمها أنه يخجل من الكلام مع الفتيات، وأنه أصر على أن تحدث بنفسها مدرسة اللغة الإيطالية بالمركز الإيطالي، لكي تسألها عن نتيجته في الاختبار، لأنه يخجل من أن يسألها بنفسه!!
يومها لم أكذبه، وأكدت ماقاله لها، ولم أحاول أن أخرجها من حلمها الساذج.. بأن زوجها أيضا ساذج.. لكني فعلت ذلك من أجلها، لأنها أطيب من أن أصدمها بواقع ربما تعرفه في أعماقها، ولكنها تفضل أن تغض الطرف عنه.. 

ما أمتع أن أكون امرأة..

أتدرون ماهي أكبر مشكلاتنا كنساء في هذا العالم.. دعاة حرية المرأة.. لقد صدعوا رؤسنا بالحرية والمساواة و.. و... و..، ونسوا شيئا هاما، من قال أن الرجل يساوي المرأة!! إن التساوي يشترط بالضرورة التشابه على أبسط المستويات، وشتان بين الرجل والمرأة!! المرأة أكثر حنانا.. أكثر عاطفة.. أضعف بالضرورة من حيث البنيان، وهذا أمر لايعيبها على الإطلاق، والرجل أكثر عملية.. أكثر ضعفا أمام دموع المرأة وأمتن بنيانا...، في صغري كنت أتمنى لو ولدت رجلا، وقضيت سنوات طوال أدرب نفسي على سلوك الرجال وجرأتهم في الحديث والفعال، ولكنني بعدما قضيت سنينا في هذا القالب المصطنع وجدتني أستشعر جمالا خفيا في المرأة يميزها ويعطيها سحرا أخاذا، ووجدتني في النهاية أحمد الله كثيرا على نعمته علي بأن خلقني امرأة لديها كل هذا القدر من العطاء والحب غير المشروط، وجدتني في النهاية أشفق على الرجال وعلى بنيتهم النفسية الأقرب للجفاف مقارنة بالبنية النفسية الرقيقة للمرأة. قد يقولون على المراة أنها هشة، وأقول لهم مرحبا بالهشاشة، فما أجمل أن تتقوقعي في حضن رجل تعشقينه، وماأمتع أن تستشعري هشاشتك إزاء قوته التي يحميكِى بها من الدنيا بأسرها... نعم.. أقولها وبأعلى صوتي ودون خجل.. ما أمتع أن أكون امرأة..، وماأمتع أن أكون امرأتك أنت بالتحديد يامن أعشقه..