الثلاثاء، 25 أغسطس 2020
الكابوس
زمان
الأربعاء، 25 أكتوبر 2017
الرقص تحت المطر
دائما مايذكرنى المطر بالزقازيق...
كان المطر انشودة الفرح التى انتظرها كما ينتظر العاشق نظرة الرضا من عين معشوقه...
كلما عاد المطر... تذكرت...
تذكرت نزولى للشوارع شبه الخاوية والشمس تسرع في خطاها نحو المغيب في حين الهو انا في نقر الاسفلت التي تجمع فيها ماء المطر...
كان شغفى اللعب واكل الايس كريم تحت المطر...
اعتذر للرائع خيري بشارة فلم يكن هو اول من ابتكر متعة اكل الايس كريم في ديسمبر...
كنت انا وصديقتى تغريد...
كان سرنا الخاص الذي اعلنه الآن .. اللهو تحت المطر ...
كنا نشترى صنفا معينا من الايس كريم من سوبر ماركت معين بشارع القومية...
كان عبارة عن متوازي مستطيلات صغير محشو بقطع من قشر البرتقال الغنى بالنكهة الرائعة ملفوف في ورق زبدة... اعتقد انهم توقفوا عن صنعه الآن.
كنا نقضى ساعة او بعض ساعة وقت الغروب نجرى ونلهو تحت المطر فإن صادفنا احد زملاء الدراسة الذي يسرع الخطى كى يفر من المطر... كان الزميل ينظر إلينا كما لو كنا نقدم فقرة المهرج في احد الموالد الرخيصة ثم ينفض عنه ذلك المشهد العجيب ويشير لنا بيده بوسم الجنون...
نعم كنا مجانين وما أجمله من جنون لايستطيعه احد الا نحن.
تركنا لكم العقل فماذا فعلتم به؟!
الثلاثاء، 14 مارس 2017
(11)
(11 )
مر يوم الأربعاء ولم يتصل بي أحد!! هل رسبت! ؟
في صباح اليوم التالى كنت في طريقي إلى المجلس الثقافي البريطانى لأجل كورس اللغة الانجليزية الذي التحقت به منذ أسبوعين حين قررت فجأة أن أغير طريقي واذهب إلى المعهد لاستطلاع نتيجة الاختبارين.
لم أكن أعلم أنها نتيجة اختبار واحد واننى سبق ونجحت في الاختبار الأول.
كانت الأفكار تتقاذفنى طوال الطريق إلى شارع الهرم. هل رسبت؟ هل قال عنى أساتذة السينما انى جاهلة فقيرة الخيال وأسلوبى سئ ولغتى فجة ؟
لماذا لم يكلمنى أحد ؟
وأعود واعنف نفسي... لماذا أنت مستاءة ؟ ألم تكن لعبة؟ نزوة جديدة ككل النزوات في حياتك كنزوة دراسة الطيران وتعلم اللغة الهندية؟ هل تعتقدين حقا انه يمكنك الالتحاق بالمعهد ؟ هل سيوافق ابوك؟ بالطبع لن يوافق كما لم يوافق على دراستك الطيران
افيقي من سباتك. .. ربما تستطيعين خوض الاختبارات وعيش الحلم وخداع والدك لأسبوع أو لأسبوعين لكنك لن تستطيعي ذلك لأربع سنوات !!
كان لا أحد يعلم أننى تقدمت للمعهد سوى امى وشقيقى الأوسط. وحتى تلك اللحظة كنت أعلم جيدا انه مجرد حلم ولن يكتمل.
وصلت إلى ناصية ويمبي الشهيرة وأخذت طريقي إلى المعهد.
في الشارع صادفت فتاة شقراء كانت تختبر معى في نفس اللجنة. سألتها بلهفة: ماالاخبار؟ فردت على بخيبة أمل : لقد رسبت.
أكملت طريقي وانا واجمة فإذا كانت مثل هذه الغيداء الفاتنة التى تصلح نجمة سينمائية قد رسبت فأننى قد رسبت انا الأخرى بالتأكيد.
بلغت المعهد فوجدت بواباته مغلقة عدا باب غرفة صغيرة ملحقة بالسور كانت تستخدم كغرفة للسويتش.
دخلت الغرفة فوجدت عامل السويتش جالسا يتحدث في التليفون فسألته عن النتيجة فدفع لى بزوج من أوراق الفلوسكاب المملوءة بالأسماء دون تمييز للأقسام.
مررت اصبعي على الأسطر سريعا ثم أعدت الأوراق إلى العامل وانا اهز رأسي بخيبة أمل.
أسمى غير موجود...
أعاد لى العامل الأوراق مرة أخرى وهو يقول : ابحثي مرة أخرى.
سحبت الأوراق ومررت اصبعي مرة أخرى ثم قلت له بضيق غير موجود. وهممت بالانصراف لكنه أنهى مكالمته واستوقفني بعناد ويقين قائلا: ما اسمك؟
شعرت بالخجل من إيمانه بنجاحى أكثر من ايمانى انا به واعدت البحث بنفسي. لكنى هذه المرة بحثت عن أسمى انا ..فدوى.. وليس أسمى الرابع الذي لم يكن مكتوبا في النتيجة فقد اكتفى المعهد بأسمى الثلاثي.
حتى الآن لا اجد مبررا لعدم بحثي عن أسمى النادر بطبيعته منذ المرة الأولى. هل كنت اتمنى الرسوب والفشل في اللاوعى حتى لا استكمل الحلم الذي لن يتحقق؟ هل كنت أرى نفسي بلا موهبة حقيقية وكنت أريد أن انتهى من الأمر سريعا قبل أن تصفعنى هذه الحقيقة بكل قسوة؟ حتى الأن لا أعلم السبب وربما مت قبل أن أفهم لماذا لم ابحث عنى حقا بين الأسماء.
كان أسمى مختبئا في منتصف الصفحة الأولى. قلت للعامل وانا غير مصدقة: تصدق أن أسمى موجود!! فرد على بظفر : كنت متأكدا من ذلك. رفعت عيني ونظرت أليه باستغراب ثم منحته نفحة مالية كبيرة جدا بمقياس ايامها لقاء إيمانه بي الذي لا املكه ثم سألته: ماذا على فعله الآن ؟ فقال لى : عليك حضور الورشة الابداعية يوم السبت في تمام التاسعة صباحا وأضاف محذرا: ولكن لا تتأخرى فالدكتور شوقي لا يحب من يتأخر.
لم أكن أعرف معنى الورشة الإبداعية ولا من يكون الدكتور شوقي الذي يتحدث عنه بكل هذا الاجلال والواقع اننى لم أشغل بالى ساعتها بالبحث عن الاجابات لأننى ولأول مرة لم أكن اطأ بقدمى الأرض. ..لقد كنت أطير.
(10)
(10 )
كان يوم الاثنين التالى يوما مختلفا. ليس لأن موعد الاختبار هذه المرة كان في العاشرة صباحا. وليس لأنه كان اليوم المحدد لاختبار التذوق السينمائي. ولكن لأنه اليوم الذي بدأت فيه في التأقلم مع من يعيشون نفس التجربة.
كان الأمر اضطراريا في البداية حيث إننى اضطررت إلى سؤال أقرب زميل لى حين وجدت الجميع يتجهون إلى خارج مبنى المعهد : إلى أين نحن ذاهبون؟
كانت هناك محاولة لإجراء الاختبار في قاعة سيد درويش الشهيرة لكن المحاولة فيما يبدو باءت بالفشل وعدنا جميعا إلى حديقة المعهد بعد بضع دقائق .
نعم عدنا ولكننا لم نكن نفس الأشخاص الذين كانوا منذ اقل من ربع ساعة فلقد بدأنا في التعارف وتبادل النظرات والابتسامات وتجاذب أطراف الحديث بل وتبادل المعلومات حول كيفية الإجابة عن الاختبار الذي يوشك ان يبدأ سواء بالشرح أو بقراءة بعض فقرات من أوراق مطبوعة علمت فيما بعد أنها تسمى نشرات السينما.
استعرت من أحد الزملاء أحدى تلك النشرات وقرأت بعض فقراتها بفضول. واسقط في يدى فالكلام المكتوب شديد التعقيد ويبالغ في تحليل توظيف التقنيات السينمائية بأسلوب لم أقرأه من قبل. وأخذت أتساءل أهكذا يريدون منا ان نجيب في هذا الاختبار ؟ وإذا كان هذا هو المطلوب فما الذي سيقوم المعهد بتعليمنا اياه على مدى أربع سنوات إن كان يشترط في المتقدم أن يجيد كتابة مثل هذا التحليل !؟
مرت ربع ساعة قبل أن يتم النداء علينا لدخول قاعات العرض بعد إعداد الفيلم للعرض. دخلنا القاعة وتم ترتيب جلوسنا في قاعتين. كان عددنا كبيرا لايمكن أن تستوعبه القاعتين وبناء عليه فقد تم صف كراسي خشبية في الممر المجاور للحائط وكنت أنا من ضمن من جلسوا على هذه المقاعد.
أعلن المراقبون انهم لن يمنحونا اوراقا لأخذ ملاحظات وان علينا الإجابة من الذاكرة. سرت بعض الهمهمات التى لم أفهم سببها ساعتها.
وبدأ الفيلم.. وعلت شفتى في الظلام ابتسامة عريضة. فالفيلم مأخوذ عن رواية بعنوان وراء الشمس لحسن محسب وكنت قد انتهيت من قراءتها منذ اقل من شهر.
كنت من الناس الذين يستمتعون أيما استمتاع بالمشاهدة في دار العرض فقد قضيت طفولتى في دار العرض المجاورة لمسكنى حتى أن خالى كان يروى لى أنه كان يأتى بي حين اظل ابكى بلا سبب إلى باب دار السينما ويقف يحادث فنى آلة العرض وهو يحملنى بينما أتأمل انا الشاشة العملاقة من بعيد فأتوقف فورا عن البكاء واهدأ تماما.
انتهى الفيلم ولم أخرج من حالة الاستمتاع. عدنا إلى لجنة الاختبار التى كنا فيها منذ يومين.
أعلن المراقبون أن الزمن ساعة واحدة وان المطلوب كتابة صفحتين لا اكثر عن الفيلم من الذاكرة. سرت الهمهمات التى لم أعلم لها سببا مرة أخرى.
تلفت حولى باحثة عن صاحب القلم فلم اجده وبقي القلم امامى ينتظر صاحبه دون طائل. لم أفهم ساعتها لماذا لم يحضر ذلك الطالب . لم أفهم انه رسب في الامتحان السابق ونجحت انا.
أمسكت بالقلم وكتبت ما استطعت تذكره وقارنت بين الفيلم والرواية ثم سلمت كراسة الإجابة ومضيت بعدما تبادلت الابتسامات والتحيات مع الأصدقاء الجدد الذين وعدونى بأن يبلغونى بنتيجتى فور اعلانها. هذا الوعد الذي لم يتحقق ابدا !!
ا
(9)
(9 )
ككل الوعود التى وعدت بها نفسي ولم أف بها. ..لم افتح مذكرات الرصيف ولم اقرأ مابها.
قضيت الصباح مع صديقتى الطبيبة نتذكر أيام بيت طالبات تحسين الصحة حيث كنا نسكن والشقة المفروشة التى سكنا فيها لبضعة اشهر بعدما بدأت الإجازة الصيفية. لم نترك صديقة ولا صديقا لم نأت على ذكره حتى اقترب موعد الاختبار فكان على أن أذهب .
ودعتنى صديقتى لدى الباب وهى تقول باستياء: لم تذاكري فهززت كتفي باستهانة قائلة وايه يعنى! يعنى هايسحبوا منى البكالوريوس!
هناك... في المعهد... وقفنا في الخارج في الحديقة حتى نادوا على قسم السيناريو ثم صعدوا بنا إلى قاعة مشمسة متسعة فكانت لجنة اختبارنا .
حين وزعوا ورق الأسئلة لم أصدق عيني. كانت الورقة خالية تماما من تلك الأسئلة الساذجة التى توقعتها. كان الاختبار مؤلفا من ثلاثة أسئلة كل سؤال مكون من ثلاثة أسئلة نختار منها سؤالا واحدا فقط. كان سبعة من الأسئلة أسئلة إبداعية وسؤال واحد ترتيب لقطات وآخر معلومات عامة عن نجيب محفوظ وصلاح أبو سيف وعلى بدرخان.
كان سؤال المعلومات العامة سؤالا بائسا من وجهة نظرى فلم اختره واخترت سؤالين ابداعيين وسؤال ترتيب اللقطات .
لم يعلمنى أحد من قبل كيف ارتب لقطات لكنى وجدت السؤال شديد السهولة بالنسبة لى فبدأت به. ثم استغرقت في السؤالين الآخرين. وفجأة.. فرغ القلم الذي اكتب به من الحبر.
رفعت رأسي وطلبت استعارة قلم فاقترب منى أحد الأساتذة ونظر إلى بضيق شديد وهو يتأمل حجابي وقال: جاية تمتحنى امتحان ابداعى بقلم فاضي!!!
امتحان ابداعى!! لم أفهم مايعنيه الاستاذ!!
الغريب اننى لم يفرغ لي قلم قط والواقع اننى كنت اتخلص من أقلامى بفعل الملل منها لا اكثر هذا بالاضافة الى ان اخر عهدى بالاقلام الجافة والحبر كان منذ أيام اختبارات الثانوية العامة فنحن في كلية الهندسة نستخدم الأقلام الرصاص. أما هذا القلم فقد أخذته من درج مكتب والدى لانى كما قلت لا امتلك أقلاما من هذا النوع.
في النهاية اعارنى طالب لم يكتب كلمة في كراسة إجابته قلما جافا من نوع بيك وفي المقابل غششته سؤال المعلومات العامة الذي لم اختره.
مر الوقت واعلن المراقبون انتهاء الثلاث ساعات المخصصة للامتحان حين كنت اكتب اخر جملة في نهاية سؤالى الثالث.
تنفست الصعداء واسرعت إلى الخارج فورائي سفر ولا يمكننى التأخر.
في السيارة اكتشفت أننى لم أعد القلم لصاحبه. لم اهتم وقلت لنفسي ساعيده بعد غد عندما يحين موعد ذلك الاختبار الثانى.
لم أكن أعلم أننى لن أرى ذلك الطالب مرة أخرى. والشئ الأهم أننى لم أعلم حينها ولا لسنوات عديدة تالية أن هذا الاختبار الذي انتهيت منه لتوى هو تصفية اولى وان هناك إعلان نتيجة في الغد. لم أعلم هذا كله ولم إذهب في ذلك الغد لاستطلاع النتيجة ومعرفة هل نجحت ام لا!
(8)
(8 )
مر أسبوع على ذلك السبت الحار. اسبوع نسيت فيه الأمر برمته. المعهد واختبارات القبول والاستعداد لتلك الامتحانات. لم تكن المرة الاولى التى ابدأ فيها شيئا ولا اتمه. سبق والتحقت بدورة لتعلم عزف الأورج وأخرى للحاسب الالى وسددت مصروفاتهما ولم إذهب! !!
وهكذا نسيت الأمر ككل مرة. نسيته ولم اتذكره حتى ليلة السبت . كانت ليلة خطبة اثنين من أعز أصدقائي. كنا جميعا -جميع أفراد عصابة هندسة الزقازيق- نحضر حفل الخطبة في مدينة بلبيس حين تذكرت فجأة وألقيت بالمفاجأة. لدى اختبار غدا.
صمت الجميع والتفتوا نحوى بدهشة فأكملت في معهد السينما.
نظر الجميع إلى نظرة أشبه بنظرة موظفات شئون طلاب المعهد المندهشة لكنهم لم يعلقوا واعتبروها إحدى لحظات جنونى المعتادة وعادوا إلى طقوس الحفل الذي نحضره.
عدت إلى المنزل ليلتها وانا لا أدري ماذا أفعل. لدى صداع شديد والملازم الدراسية الساذجة في مكانها على طاولة الزينة حيث ألقيت بها السبت الماضى. في النهاية فضلت أن انام على أن أتصفح الملازم في طريقي إلى القاهرة أو عند صديقتى ساكنة شارع الهرم التى سأزورها في الغد قبل موعد الاختبار في الواحدة.
سألت نفسي قبل أن اغيب في النوم ماذا لو رسبت في الاختبار؟ ؟ ؟ ؟