الثلاثاء، 14 مارس 2017

(11)

(11 )
مر يوم الأربعاء ولم يتصل بي أحد!! هل رسبت! ؟
في صباح اليوم التالى كنت في طريقي إلى المجلس الثقافي البريطانى لأجل كورس اللغة الانجليزية الذي التحقت به منذ أسبوعين حين قررت فجأة أن أغير طريقي واذهب  إلى المعهد لاستطلاع نتيجة الاختبارين.
لم أكن أعلم أنها نتيجة اختبار واحد واننى سبق ونجحت في الاختبار الأول.
كانت الأفكار تتقاذفنى طوال الطريق إلى شارع الهرم. هل رسبت؟ هل قال عنى أساتذة السينما انى جاهلة فقيرة الخيال وأسلوبى سئ ولغتى فجة ؟
لماذا لم يكلمنى أحد ؟
وأعود واعنف نفسي... لماذا أنت مستاءة ؟ ألم تكن لعبة؟ نزوة جديدة ككل النزوات في حياتك كنزوة دراسة الطيران وتعلم اللغة الهندية؟  هل تعتقدين حقا انه يمكنك الالتحاق بالمعهد ؟ هل سيوافق ابوك؟  بالطبع لن يوافق  كما لم يوافق على دراستك الطيران
افيقي من سباتك. .. ربما تستطيعين خوض الاختبارات وعيش الحلم وخداع والدك لأسبوع أو لأسبوعين لكنك لن تستطيعي ذلك لأربع سنوات !!
كان  لا أحد يعلم أننى تقدمت للمعهد سوى امى وشقيقى الأوسط. وحتى تلك اللحظة كنت أعلم جيدا انه مجرد حلم ولن يكتمل.
وصلت إلى ناصية ويمبي الشهيرة وأخذت طريقي إلى المعهد.
في الشارع صادفت فتاة شقراء كانت تختبر معى في نفس اللجنة. سألتها بلهفة: ماالاخبار؟ فردت على بخيبة أمل : لقد رسبت.
أكملت طريقي وانا واجمة فإذا كانت مثل هذه الغيداء الفاتنة التى تصلح نجمة سينمائية قد رسبت فأننى قد رسبت انا الأخرى بالتأكيد.
بلغت المعهد فوجدت بواباته مغلقة عدا باب غرفة صغيرة ملحقة بالسور كانت تستخدم كغرفة للسويتش. 
دخلت الغرفة فوجدت عامل السويتش جالسا يتحدث في التليفون فسألته عن النتيجة فدفع لى بزوج من أوراق الفلوسكاب المملوءة بالأسماء دون تمييز للأقسام.
مررت اصبعي على الأسطر سريعا ثم أعدت الأوراق إلى العامل وانا اهز رأسي بخيبة أمل.
أسمى غير موجود...
أعاد لى العامل الأوراق مرة أخرى وهو يقول : ابحثي مرة أخرى.
سحبت الأوراق ومررت اصبعي مرة أخرى ثم قلت له بضيق غير موجود. وهممت بالانصراف لكنه أنهى مكالمته واستوقفني بعناد ويقين قائلا: ما اسمك؟
شعرت بالخجل من إيمانه بنجاحى أكثر من ايمانى انا به واعدت البحث بنفسي.  لكنى هذه المرة بحثت عن أسمى انا ..فدوى.. وليس أسمى الرابع الذي لم يكن مكتوبا في النتيجة فقد اكتفى المعهد بأسمى الثلاثي.
حتى الآن لا اجد مبررا لعدم بحثي عن أسمى النادر بطبيعته منذ المرة الأولى. هل كنت اتمنى الرسوب والفشل في اللاوعى حتى لا استكمل الحلم الذي لن يتحقق؟   هل كنت أرى نفسي بلا موهبة حقيقية وكنت أريد أن انتهى من الأمر سريعا قبل أن تصفعنى هذه الحقيقة بكل قسوة؟  حتى الأن لا أعلم السبب وربما مت قبل أن أفهم لماذا لم ابحث عنى حقا بين الأسماء.
كان أسمى مختبئا في منتصف الصفحة الأولى. قلت للعامل وانا غير مصدقة: تصدق أن أسمى موجود!! فرد على بظفر : كنت متأكدا من ذلك. رفعت عيني ونظرت أليه باستغراب ثم منحته نفحة مالية كبيرة جدا بمقياس ايامها لقاء إيمانه بي الذي لا املكه  ثم سألته: ماذا على فعله الآن ؟ فقال لى : عليك حضور الورشة الابداعية يوم السبت في تمام التاسعة صباحا وأضاف محذرا: ولكن لا تتأخرى فالدكتور شوقي لا يحب من يتأخر.  
لم أكن أعرف معنى الورشة الإبداعية ولا من يكون الدكتور شوقي الذي يتحدث عنه بكل هذا الاجلال والواقع اننى لم أشغل بالى ساعتها بالبحث عن الاجابات لأننى ولأول مرة لم أكن اطأ بقدمى الأرض. ..لقد كنت أطير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق