الثلاثاء، 14 مارس 2017

(10)

(10 )
كان يوم الاثنين التالى يوما مختلفا. ليس لأن موعد الاختبار هذه المرة كان في العاشرة صباحا. وليس لأنه كان اليوم المحدد لاختبار التذوق السينمائي. ولكن لأنه اليوم الذي بدأت فيه في التأقلم مع من يعيشون نفس التجربة.
كان الأمر اضطراريا في البداية حيث إننى اضطررت إلى سؤال أقرب زميل لى حين وجدت الجميع يتجهون إلى خارج مبنى المعهد : إلى أين نحن ذاهبون؟
كانت هناك محاولة لإجراء الاختبار في قاعة سيد درويش الشهيرة لكن المحاولة فيما يبدو باءت بالفشل وعدنا جميعا إلى حديقة المعهد بعد بضع دقائق .
نعم عدنا ولكننا لم نكن نفس الأشخاص الذين كانوا منذ اقل من ربع ساعة فلقد بدأنا في التعارف وتبادل النظرات والابتسامات وتجاذب أطراف الحديث بل وتبادل المعلومات حول كيفية الإجابة عن الاختبار الذي يوشك ان يبدأ سواء بالشرح أو بقراءة بعض فقرات من أوراق مطبوعة  علمت فيما بعد أنها تسمى نشرات السينما.
استعرت من أحد الزملاء أحدى تلك النشرات وقرأت بعض فقراتها بفضول. واسقط في يدى فالكلام المكتوب شديد التعقيد ويبالغ في تحليل توظيف التقنيات السينمائية بأسلوب لم أقرأه من قبل. وأخذت أتساءل أهكذا يريدون منا ان نجيب في هذا الاختبار ؟ وإذا كان هذا هو المطلوب فما الذي سيقوم المعهد بتعليمنا اياه على مدى أربع سنوات إن كان يشترط في المتقدم أن يجيد كتابة مثل هذا التحليل !؟
مرت ربع ساعة قبل أن يتم النداء علينا لدخول قاعات العرض بعد إعداد الفيلم للعرض. دخلنا القاعة وتم ترتيب جلوسنا في قاعتين.  كان عددنا كبيرا لايمكن أن تستوعبه القاعتين وبناء عليه فقد تم صف كراسي خشبية في الممر المجاور للحائط وكنت أنا من ضمن من جلسوا على هذه المقاعد.
أعلن المراقبون انهم لن يمنحونا اوراقا لأخذ ملاحظات وان علينا الإجابة من الذاكرة.  سرت بعض الهمهمات التى لم أفهم سببها ساعتها.
وبدأ الفيلم.. وعلت شفتى في الظلام ابتسامة عريضة. فالفيلم مأخوذ عن رواية بعنوان وراء الشمس لحسن محسب وكنت قد انتهيت من قراءتها منذ اقل من شهر.
كنت من الناس الذين يستمتعون أيما استمتاع بالمشاهدة في دار العرض فقد قضيت طفولتى في دار العرض المجاورة لمسكنى حتى أن خالى كان يروى لى أنه كان يأتى بي حين اظل ابكى بلا سبب إلى باب دار السينما ويقف يحادث فنى آلة العرض وهو يحملنى بينما أتأمل انا الشاشة العملاقة من بعيد فأتوقف فورا عن البكاء واهدأ تماما.
انتهى الفيلم ولم أخرج من حالة الاستمتاع. عدنا إلى لجنة الاختبار التى كنا فيها منذ يومين.
أعلن المراقبون أن الزمن ساعة واحدة وان المطلوب كتابة صفحتين لا اكثر عن الفيلم من الذاكرة.  سرت الهمهمات التى لم أعلم لها سببا مرة أخرى.
تلفت حولى باحثة عن صاحب القلم فلم اجده  وبقي القلم امامى ينتظر صاحبه دون طائل. لم أفهم ساعتها لماذا لم يحضر ذلك الطالب . لم أفهم انه رسب في الامتحان السابق ونجحت انا.
أمسكت بالقلم وكتبت ما استطعت تذكره وقارنت بين الفيلم والرواية ثم سلمت كراسة الإجابة ومضيت بعدما تبادلت الابتسامات والتحيات مع الأصدقاء الجدد الذين وعدونى بأن يبلغونى بنتيجتى فور اعلانها. هذا الوعد الذي لم يتحقق ابدا !!
ا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق