الثلاثاء، 14 مارس 2017

(1)

(1 )
منذ سنوات عديدة مضت قادتنى الصدفة البحتة لباب المعهد العالى للسينما.
كان صباحا مشمسا حارا كأغلب أيام شهر أغسطس . كنت في طريقي لزيارة صديقتى ورفيقة سكنى في مدينة الزقازيق وكالعادة كنت شاردة أتأمل شارع الهرم من نافذة الميكروباص. كانت زيارتى الثانية لصديقتى القاهرية ولم أكن أعلم من شارع الهرم سوى الأهرامات الثلاثة في نهايته والأسد الرابض يحرس مصر إلى جوارهم وكازينو الليل في الثلث الأول من الشارع بواجهته السيراميكية السماوية المميزة التى طالما لفتت انتباهنا أثناء الرحلات المدرسية... كانت هذه هى كل معرفتى بشارع الهرم.
كان صوت تباع الميكروباص مبحوحا وحادا في نفس الوقت حين صاح فاخترق سحابة شرودى. . حد نازل ويمبي؟ ... نظرت اليه وقد تنبهت حواسي فجأة وقلت له أهذا هو شارع ويمبي.. أنا نازلة ويمبي.
عبرت الشارع اللى الجهة الأخرى حيث كان الكافيه الشهير الذي رحل منذ ربع قرن وبقي اسمه ملازما للشارع حتى الآن.  سرت في الشارع الذي كان هادئا نسبيا في تلك الآونة.  سألت المارة هل تعلمون أين يكون معهد الفنون المسرحية ؟
نعم.. لم يكن معهد السينما يوما جزءا من احلامى. كنت أفكر في الالتحاق بدراسة حرة في مجال الدراما وكان هذا هو السبب في معرفتى بالموقع الجغرافي التقريبي للأكاديمية حيث أفادنى صديق قاهرى زاملته في دورة لتعلم اللغة الانجليزية بالمجلس الثقافي البريطانى بمعلومة أن معهد الفنون المسرحية يقع في شارع ويمبي بالهرم.
لم يفدنى كثيرا رواد الشارع حيث توغلت في الشارع الذي علمت أن اسمه الفعلى هو شارع جمال الدين الأفغانى فكان لاسمه في نفسي وقعا جميلا فانا أعلم قدر الأفغانى في تاريخ مصر.
في النهاية وبعدما كدت أصل إلى شارع اليابان قال لى أحد المارة أننى قد تجاوزت بغيتى وان على العودة فعدت إلى بوابة الأكاديمية حيث أشار لى جندى الحراسة إلى باب بعيد في اقصى المبانى التى تحدها الاسوار وقال لى هذا هو باب معهد فنون مسرحية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق