الثلاثاء، 14 مارس 2017

(4)

(4 )
كان مختلفا.... هذا أقل مايمكن أن يوصف به المعهد العالى للسينما... مبنى ذو تصميم معماري مريح للنفس.. متماثل حول المحور الرأسي. فمايوجد على اليمين يوجد توأمه على اليسار بدءا من السلم وانتهاء بالقاعات والغرف ودورات المياه.. مبنى تدخله الشمس طوال اليوم في مقابل ظلمة ذلك الممر الذي أتى منه موظف المعهد العالى للفنون المسرحية المتبرم. .وفوق كل هذا وذاك.. كان خلية نحل نشطة. .. لم أعرف يومها سبب الازدحام لكن أعجبتنى الحياة والحيوية التى تغلف المكان... نعم كان مختلفا.
لا أذكر كيف توغلت في المكان لكن كل ما أتذكره انى صعدت على سلم تزينه ثلاث لوحات صغيرة تمثل شخصيات كارتونية من اعلانات تليفزيونية شهيرة رافقت طفولتى وطالما قالت لى امى عنها أن مشيتها المسرعة القافزة تشبه مشيتى..!! كانت تضحك وتقول يبدو أننى كنت اتوحم فيك على شخصيات عبد العليم.. نعم كانت ثلاث لوحات بريشة د.عبد العليم زكي استاذ الرسوم المتحركة بالمعهد.
صعدت السلالم فرحة وقد أسرت قلبي اللوحات الثلاث والذكرى التى تصاحبها. .. سألت فقادونى إلى غرفة مكتب مدير مكتب عميد المعهد الذي انبهر يومها بفكرة انى مهندسة. واستبقانى فترة يتحدث معى مقترحا أن يجعلنى ادخل للقاء العميد شخصيا!!
عميد المعهد !!! كانت الفكرة يومها براقة ومخيفة في نفس الوقت فالعميد في مؤسساتنا التعليمية لايقابل كل من هب ودب.  بل لايقابل طلبة  مؤسسته انفسهم بسهولة!!  لكن أ.محمد عبد القوى مدير مكتب العميد في تلك الآونة لم يكن يرى في هذا الأمر أي مشكلة!!
في النهاية .. لم اقابل العميد لأنه كان مشغولا ولكنى قابلت امينة المعهد.
كانت الحاجة زينب امينة المعهد في تلك الفترة سيدة لطيفة قصيرة القامة ممتلئة و.... محجبة. وقفت أمامها أسأل نفس الاسئلة التى سبق وسألتها.  هل لديكم دراسات حرة؟.. كانت الإجابة هى نفس إجابة موظف معهد الفنون المسرحية.. لا.. هل يمكننى الالتحاق بالدراسات العليا ؟ هذه المرة كانت الإجابة بنعم!!
سألتها عن المستندات المطلوبة فاجابت ثم صمت لبرهة وسألتها بأي الأقسام سألتحق؟ قالت لى بقسم هندسة المناظر طبعا فقلت لها بضيق ومن قال لك انى أريد الالتحاق به في الأساس!! ردت اذا فماهو القسم الذي تريدين الالتحاق به؟ فسألت سؤالا يبدو لى اليوم مفرطا في الغرابة ..كان سؤالى ماهى الأقسام الموجودة لديكم؟ والاغرب أنها اجابتنى بصبر وعددت لى أقسام المعهد. كان ردى ممكن قسم سيناريو فعلقت السيدة اللطيفة التى أدين لصبرها وحلمها بكل ما أنا عليه الآن .. كيف الحقك بالدراسات العليا بقسم السيناريو وانت خريجة هندسة ولم تدرسي يوما فيه. رددت بخجل لديك كل الحق.  وصمت لبرهة ثم سألت سؤالا لا أدري حتى اليوم كيف قفز إلى ذهنى... هل يمكننى الالتحاق بالمعهد من البداية ؟  فقالت لى اذا كان عمرك أقل من 26 عاما فأنت مستوفية للشروط.
لم أكن أعلم ساعتها أن سبب الإزدحام هو أن باب القبول مفتوح وان هؤلاء الذين يجعلون المكان خلية نحل هم أما طلبة أو أولياء أمور. .. كانت الصدفة الأغرب أن اطأ باب المعهد قبل غلق باب القبول بأربعة ايام من ضمنها يوم جمعة!!.... نعم ..انه القدر.
سألت امينة المعهد هل تحتاجون شهادة الثانوية العامة فقالت لى لا بل نريد شهادة بكالوريوس الهندسة.
خرجت من باب المعهد وأنا لست تلك التى دخلت منذ نصف ساعة مضت. خرجت إلى الشارع وتطلعت امامى كانت عدة نسخ من افيش قديم لفيلم "اللون القرمزي" تزين حوائط دار سينما قديمة مغلقة تواجه باب المعهد... عرفت الأفيش على الفور ولكنى رغم ذلك تساءلت هل يمكنهم قبولى؟!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق