الثلاثاء، 14 مارس 2017

(6)

(6 )
يقولون عنى أننى عنيدة لا ايأس لذا فلم يكن غريبا على وقوفي امام شباك شئون الخريجين في كليتى في تمام التاسعة صباحا في اليوم التالى.
ابتسم الموظف في وجهى وقال لى لقد انتهيت من شهاداتك وانهيت لك كل اخلاءات الطرف عدا إخلاء طرف مكتبة الكلية ستذهبين بنفسك لعمله.
هززت رأسي غير مصدقة ثم تساءلت ولكن كيف وانا لم اشتر طوابع التمغة ولا جئتك بالايصالات!!
فقال الموظف مبتسما استعرت لك بعض الطوابع من زملائك أعتقد انهم لن يغضبوا.
توجهت إلى مقر المكتبة وانا مذهولة. . من يكون هذا الرجل ؟ ولماذا يساعدنى ؟ هل يتوقع منى رشوة ؟ وهل سأدفع رشوة لأول مرة في حياتى!؟
دخلت المكتبة ودفعت  بورقة إخلاء طرفي إلى إحدى أمينات المكتية التى تأملتنى بعينين ثاقبتين ثم قالت لى الست انت من جاءت منذ عدة سنوات وسألت أن كانت المكتبة تحوى روايات ؟ ثم انفجرت في الضحك هى وزميلتها.  شعرت بالحرج الشديد وتساءلت كيف تتذكرين هذا الأمر وقد مر عليه أكثر من 5  سنوات فقالت لى كيف أنسى وهو أمر لم يحدث من قبل!؟
عدت إلى الموظف بإخلاء طرف المكتبة فقال لى استأذنك في مبلغ جنيه واحد قيمة إخلاء طرفك من بنك ناصر فأنت لم تدفعى المبلغ حين طلبناه منذ عدة أشهر.  أخرجت الجنيه وانا أتساءل بشك وإخلاء الطرف؟ فقال لى لقد قمنا به نيابة عنك.
سألته ماذا تبقي قال تبقي أن تفتح الخزينة أبوابها إذهبى إلى وكيل الكلية لشئون الخريجين واشكى له عدم وجود دفاتر ايصالات.
فعلت ماطلب ولأول مرة في حياتى دخلت مكتب أحد الأساتذة الكبار في الكلية. كنت خائفة ولا أدري اليوم سبب خوفي لكن الغريب أن وكيل الكلية كان غاية في اللطف واتصل بالمخازن من اجلى ووبخهم لعدم وجود ايصالات .
فتشجعت قليلا وسألته هل العميد موجود اليوم ؟ فقال لى لا العميد لايحضر ابدا يوم الخميس.
نزل على الخبر كالصاعقة. .. إذا لن أستطيع اللحاق بآخر يوم في التقديم. كيف يمكن أن أتى إلى هنا يوم السبت لتوقيع الشهادة ثم أستطيع الوصول الى القاهرة قبل انتهاء ساعات العمل ؟ مستحيل.
عدت إلى موظف شئون الخريجين اجرجر قدمى سألنى ماذا قال لك الوكيل ؟ قلت له سيأتون بالدفاتر لكن... لكن العميد غير موجود.
ابتسم الرجل ابتسامة لطيفة وقال لى العميد يأتى كل خميس من الباب الخلفي في تمام الثانية لتوقيع الاوراق ... لا تخافي.
وفعلا... صدق الرجل... فتحت الخزينة أبوابها ودفعت مصروفات استخراج الشهادات وأعاد الموظف لزملائي مااستعاره من طوابع  ووقع العميد شهاداتى قبل شهادات الجميع وحصلت على شهاداتى في زمن لايزيد عن 26 ساعة.... والاغرب أننى لم ادفع رشوة!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق