الثلاثاء، 14 فبراير 2012

للعشق قصيدة أخيرة...

صديقتي مناضلة من ثوار الوطن.. عاشت ثمانية عشر يوما تلتحف بالسماء في أشهر ميادين العالم.. ميدان التحرير.. وفي المقابل فقدت أعز مايمكن أن يملكه إنسان.. فقدت حضانة أبنائها.
صديقتي رائعة.. طيبة.. تقترب من السذاجة، لذا صدقت حبيبها الشاعر، وقررت أن تعيش معه في قصيدة عشق، يفطرون فيها تبعا للقافية، ويتغذون أوزانا حرة، .. والعشاء!! من قال أن الشعراء يتناولون وجبة العشاء!
رأته أول مرة في الشارع، غازلها فتشاجرت معه، ونسيته فورا حسب زعمها، ثم قابلته مرة أخرى ، فتعلقت به، وتعلق بها، وهما لايدركان أنهما نفس الشخصين اللذين تعاركا في الشارع منذ ساعة بسبب كلمة غزل!
قالت له هل تكون رجلي وسندي.. فوافق، وبدآ الحياة معا من نقطة الصفر، بلا متاع ولا أثاث ولا نقود، تكفيهما الدبلة الذهبية، و..العشق ...كانت أياما جميلة حسبما يرويان.
ثم بدأ البيت يتخذ شكله، فهاهي ثلاجة من الأخ الأكبر، وهاهو سرير الجدة النحاسي جاء من البلدة ليملأ الغرفة الصغيرة، وهاهو البوتاجاز هدية أخرى من الأخ الأكبر، و..هاهو طفل يدوي بكاؤه في فراغ الغرفة الصغيرة، كان طفلهما الأول.
ولأنها أصبحت موظفة، أخذت الجدة والدة الشاعر على عاتقها مهمة تربية الطفل الصغير، تاركة للثائرة مهمة العمل، وبناء مستقبلهما.
وبدأت المشاكل.. فالثائرة والشاعر يظنان نفسيهما مازالا مراهقين يعيشان قصة حب طائشة حيث الغيرة والأوامر غير المعقولة وبالتالي العصيان لتلك الأوامر... ، وهكذا.. كان الطلاق الأول.
وبدأت الثائرة في الدوران عكس عقارب الساعة، فلاهي سعيدة بطلاقها وحريتها، ولاهي حزينة لفراقها لمعشوقها!.. واختفت من حياتي!
بعد عدة أشهر فوجئت بها تقابلني في الشارع بالقرب من شقة الشاعر، وتبلغني بأنها قد عادت لحبيبها الشاعر، وأنه قد ردها كزوجة، ولكنه لم يعقد عليها عقدا جديدا لدى مأذون، وطلبت مني أن أتكلم معه في الأمر، ولكنه تهرب من لقائي والكلام معي، فهو يعلم جيدا ماجهزته من الكلمات لأقرعه بها.
قابلتها صدفة مرة أخرى، وأبلغتها بنتيجة محاولاتي، ثم نصحتها نصيحة عابرة لا أدري إن كنت قد آذيتها بها، أم كنت لها ناصحة أمينة... قلت لها الحل أن تحملي بطفل آخر، وبالفعل نفذت صديقتي نصيحتي؛ فكان لها ما أرادت، وأصبحت زوجته مرة أخرى بكل ماتعنيه الكلمة.
بعدها نصحته هو نصيحة أخرى أن يجلب طفلهما الأول من عند أهله، قلت له بالحرف الواحد لن تشعرا بالمسئولية إلا لو عاش معكما هذا الولد، أنتما تتعاملان مع الحياة بمنطق عشاق الجامعة بلا أي شعور بالمسئولية.
وبدأت الحياة معهما فصلا جديدا.. كان أخف وطأة، عاشا سعيدين إلى حد ما، وجد هو عملا إلى جانب قرض الشعر، وارتدت هي الحجاب لترضيه، ظلا هكذا إلى أن ظهر في حياة الشاعر عشق قديم، وقال لصديقتي سأتزوجها لأنني أخطأت معها!.. وتسامحت صديقتي كعادتها، بل واقترضت من البنك كي تساعده في نفقات الزواج!!!!!  كم أنتِ بلهاء ياصديقتي!
ولكن المشاكل لم تتوقف عند هذا الحد، بل تفاقمت ووصل الأمر إلى الضرب المبرح، وعلى الرغم من أن هذه لم تكن المرة الأولى التي تذوق فيها مثل هذا العذاب، وعلى الرغم من أنه لم يتزوج بتلك الأخرى، فإن النهاية كان قد حان أوانها هذه المرة فطلبت صديقتي الطلاق، وكان لها ما أرادت ، وغادر هو الشقة هذه المرة بعد إصرارها واستنجادها بشقيقه الأكبر، فكيف يعيشان معا في شقة واحدة وهو لم يعد زوجا لها!
واندلعت الثورة.. واستشرت في عروق صديقتي حتى النخاع، فقضت الأيام والليالي ثائرة، ونمت الأخبار إلى الزوج السابق، فعاد إلى الشقة، فلما أصرت على رحيله وعلى الاستمرار في الذهاب إلى الميدان، ضربها ضربا مبرحا، فتركت له الشقة و.. الأولاد.
الآن يعيش صديقي مع أولاده في شقته القديمة، ورغم زواجه من أخرى فإنه مازال يحن لأيام صديقتي الثائرة!
أما صديقتي الثائرة فقد تزوجت هي الأخرى من.. ثائر من ميدان التحرير، يزعم أنه ضابط مهندس سابق بالمخابرات المصرية، وأنه محظور أمنيا، ولذلك فهو لايعمل، ويترك لصديقتي مهمة توفير لقمة العيش، وكل شئ!!!!
عندما نصحتها بأن تجعله يبدأ في أي مشروع قد يلقى هوى في نفسه، قالت لي أنه يقول إنه لن يعمل قبل أن تتحرر مصر!!!!!!!!!!!!!!!!!! (يعني موت ياحمار!)
لست ادري هل أشفق عليها، أم أصفعها لتفيق إلى نفسها!، إلى متى ستظلين أيتها الثائرة تثورين على الناس جميعا عدا من يجب حقا عليهم الثورة؟!!

هناك 3 تعليقات:

  1. كنت اسمع بالماضي ان سوق المتعة ..لايحمل سوي النساء الجميلات..والرجال الذئاب الذين ينقضون علي النساء لاتهامهن..ام الان اصبح سوق المتعة من الرجال شداد الفتولة والوسامة ..والنساء اصبحن يختارن باموالهن ما يردن ...تشتري راجل..!!

    ردحذف
  2. تعليقك هذا يثير لدي سؤالا يتطلب وقفة... هل الحاجة البيولوجية تبرر تنازل المرأة وتهاونها في حقوقها؟!

    ردحذف
  3. والله اكذب لو اخبرتك انني اعلم فالبعيد عن الحدث ليس كالذي داخله ..ولكن من تفكيري المتواضع ان الحاجة اليبيولوجية تتولد عند الشعور بالانوثة داخل النفس ومن المؤكد ان الشعور بالانوثة لن يتولد الا عند مشاهدة الرجولة الكاملة وبما ان امراة تنفق علي رجل فهو ليس برجل فستيدمر الاحتياج البيولوجي لديها ...

    ردحذف