هناك أناس قادرون على استخراج الدر الثمين من بين أعيننا.. وهناك آخرون قادرون على سربلتنا برداء من الكلس المالح تاركين إيانا نتعثر في خطواتنا.. من النوع الأول كان حبيبي.. الأول.. فكلما عاد إلى أفق أيامي فاضت بي الكلمات، وغمرت الصفحات من حولي.. وكلما رحل غاض بي النبع، وأشرفت على الموت من عطش الكلام..
كان زميلي في المدرسة الابتدائية.. وكان يكبرني بقليل لكنه كان أنضج مني بكثير.. كنت طفلة أما هو فكان شارباه قد بدآ يخطان الطريق!.. قال لي بعد سنوات طوال كنتِ أجمل بنت في المدرسة، ولهذا جاءني يوما، وسألني أن نتبادل الكتب والقصص.. كان عاشقا للقراءة مثلي، ولكنه كان -فيما يبدو- قد بدأ دروبا أخرى في العشق لم أكن قد سمعت بها في تلك الأيام... وافترقنا... فرقتنا الأيام لثلاثين عاما.. كان كل منا يتقصص آثار الآخر.. لكننا لم نجرؤ يوما على اللقاء... قال لي أنه ذهب يوما إلى حيث أسكن، وقضى يوما يبحث عني في الشوارع دون جدوى.. وقال أيضا أنه سأل نفسه هل طالت قامتي، وتجاوزت قامته القصيرة.. كان يرى أنني خلقت من أجله على حد قوله... لكن من منا استطاع أن يخط كتاب مصيره على هواه!
مرت سنون طوال.. أصبح هو فيها أيقونة مضيئة في مجاله ..وبلغتني أخباره فابتلعت أقراص الجراءة أخيرا.. وتواصلنا..
كانت مكالماتنا في البداية تتجاوز حدود الخيال .. فهو الرجل الذي أتمنى.. وأنا المرأة التي تخيلها، وكأنها قالب قد صبه على هواه.. ولكن.. من قال أن اللحظات السعيدة تدوم؟!
بدأ ككل معارفي يصب أفكاره وأحزانه وذكرياته في أذنيّ.. وبدأت في الإنصات.. وهالني ماسمعت .. فصديقي الصغير البرئ..ليس بريئا!.. فلقد قضى طفولة وصبا وشبابا جامحا كانت فيها النساء أدوات بحتة للذة.. روى لي كل غزواته وصولاته وجولاته.. وياهول ماسمعت..صرخت به.. أنا التي لم أضجر يوما لكلام صديق.. اصمت.. لا أستطيع سماعك.. كفى.. لقد حولت أيامك كلها إلى فيلم إباحي ممتد.. وحولت أرقى العلاقات الإنسانية، التي خلقها الله، ومنحها قدسية إلى حدث عادي متكرر أقرب لقضاء الحاجة.. لم يعترض على كلامي، وقال لي أنا مستعد للتغيير، فهلا كنتِ هذه المرأة التي تستوعب أخطائي، وتساعدني على التغيير؟
وكعادتي.. ولأنني مقاتلة.. وافقت وبكل تهور على خوض هذه المعركة الخاسرة ..معركة أن تغيّر إنسانا قد اكتملت تفاصيله وسماته!.. كنت أعتقد أن لدي قدرة خارقة على تغيير ما أفسدته الأيام.. وكانت تلك الأيام لي بالمرصاد، فبعد مكالمات استغرقت شهرا كاملا.. وافقت على لقائه.. كنت للحق أستشعر قلقا خفيا من أن تستغرقني التجربة؛ فأتورط فيها حتى أذنيّ، وأدفع الثمن بعدها غاليا.. وجاء للقائي ذات ليلة.. ولكنه.. لم يأت وحده!!
كانت معه اثنتين من حريمه!.. أجل اثنتين لا واحدة.. واحدة على اليمين والأخرى على اليسار.. وقد جاءتا مشوقتين لرؤية معشوقة سيدهما الأولى.. وأخذت أتأمله بعد ثلاثين عاما من الفراق.. كان قصيرا.. ربعا.. لم يكن وسيما على الإطلاق.. ولكن لم يكن هذا بالأمر الجلل بالنسبة لي.. تأملني هو الآخر.. وأعتقد أنه هو أيضا لم يسر لما رأى.. قال لي لماذا أشعر أنك مختلفة عمن تكلمني على الهاتف.. قلت له بسخرية.. هل تراني أقل جمالا؟ فقال ملامحك لم تتغير، لكن في قسماتك شئ من الحزن! قلت له بمرارة إنها أصابع الزمن.. كنت أكبر حريمه بعشرين سنة على الأقل، والمنافسة ليست في صالحي بأي حال من الأحوال.. نعم.. لم أعد أجمل بنت في المدرسة..
وافترقنا ليلتها على وعد باللقاء.. ولكننا لم ننفذ هذا الوعد أبدا.. مضى كل منا في طريقه دون أن ننظر مرة ثانية إلى الوراء.. لكني مع ذلك لا اتمالك نفسي أحيانا من الشعور بالغضب لأني أفسدت بيدي أجمل ذكريات طفولتي حين استدعيت مرة أخرى إلى حياتي هذا الطيف الذي كنت أحسبه جميلا ..
الأسبوع الماضي أرسل لي حبي الأول إيميل يستنجد بي يقول أنه بحاجة ماسة ليReally Iam in need for you to be beside me
ردحذف.. إبتدا رسالته بانه ناداني بحبه الأول الأبدي My first and everlasting love!!!! حاجة غريبة أوي!!! مع إن آخر مرة قابلته من أكتر من 3 سنين ماكانش طايقني وحاسس اني مابقيتش البنت الحلوة اللي حبها زمان واحنا صغيرين..سبحان مغير الأحوال.. مش عارفة أفرح ان الناس بتلجأ لي في مصايبها وتترمي في حضني وتعيط وتنساني أول ماتقف على رجليها ولا أزعل أن دايما مصيري معاهم على صفحة أريد حلا وجراح قلب
اكبر خطا يمكن ان يرتكبه الانسان ان يحاول استخدام الماضي في الحاضر ليكمل به المستقبل..طبيعي حدوث صدمة كبيرة ..بالضبط مثل النظام السابق هل يقدر علي الامر والنهي الان بالطبع سيسخر منه المامور ..لان ليس الزمان هو الزمانا ولا المكان هو المكانا
حذفلديك كل الحق.. الماضي ماضي والحاضر حاضر والمستقبل بيد الله وحده.. ومحال أن تتلاقى الأزمنة الثلاثة مرة أخرى في نقطة واحدة..
حذف