في مثل هذا اليوم حدث لي شئ شديد الغرابة..
كنت قد ذهبت في الصباح لقبض راتبي ، وكانت هذه هي المرة الأولى التي أدخل فيها مقر عملي بعد قيام الثورة ، ورغم أنني كنت أعلم من الجرائد أنه قد تم سحب قوات أمن الدولة التي تقوم بحراسة الكثير من المقار الحكومية، فإنني أخذت أحدق ببلاهة في كوخ الحراسة الخشبي الفارغ ،وأنا اتصور أن هناك خللا ما في الصورة!!
يا ألطاف الله لقد تمكنوا بقهرهم لنا لأكثر من ثلاثة عقود من أن يجعلونا مبرمجين عقليا على الصورة الشائهة التي رسموا بها تفاصيل حياتنا اليومية..لقد رفض عقلي عدم وجود الجندي على باب المبنى ، وكأنه امتداد له أو قطعة من وجوده...لقد فرضوا علي وعلى أمثالي وجودهم الشبحي، حتى أنني لا أستبعد أن أجدهم ضمن تفاصيل خيالاتي وأحلامي...هل تصدقون هذا؟!
بعد عدة أشهر من الثورة عاد كل شئ إلى ماكان عليه، حيث عاد الجندي إلى مكانه، وبملابسه العسكرية.. وكأنك يابو زيد ماغزيت ولا رحت ولا جيت!!!! عجبي
ردحذف